فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 249

فقال:"اعملوا ماشئتم , فقد غفرت لكم" (1) قال ابن الجوزي:"وهذا سوء فهم من أبي عبدالرحمن حين ظن أن عليًا قاتل وقتل اعتمادًا على أنه قد غفر له , وينبغي أن يعلم أن معنى الحديث إنما معناه: لتكن أعمالكم المتقدمة ما كانت , فقد غفرت لكم , فأما غفران ما سيأتي فلا يتضمنه ذلك , أتراه لو وقع من أهل بدر - وحاشاهم -الشرك - إذ ليسوا معصومين - أما كانوا يؤاخذون به؟ فكذلك المعاصي" (2) وقد حذر ابن

الجوزي من التشاغل بصورة العلم مثل من يفرح بكثرة طلابه ومريديه , والقدح في كلام المخالفين , وقد قصد التصدر والارتفاع في المجالس , وقد علق على ذلك بكلام نفيس فقال:"وهذه قلوب غافلة عن الله - عزوجل - , إذ لو كانت لها به معرفة , لاشتغلت به , وكان أنسها بمناجاته , وإيثارها لطاعاته , وإقبالها على الخلوة به (2) وحث ابن الجوزي طالب العلم على التشاغل بالمهم من كل علم"ومن أصح الأشياء أن تجري حادثة يسأل عنها شيخ قد كتب الحديث سنة لا يعرف حكم الله عزوجل فيها". (4) "

وتعجب ابن الجوزي ممن يغفل عن معرفة بديهيات العلوم والمسائل , فقال:"ولقد رأيت بعض الفقهاء يقول: اجتمع الشبلي , وشريك القاضي. فاستعجبت له: كيف لايدري بعد ما بينهما؟ وقال آخر في مناظرة: كانت الزوجية بين فاطمة وعلي - رضي الله عنهما - غير منقطعة الحكم ' فلهذا غسلها. فقلت له: ويحك فقد تزوج أمامة بنت زينب وهي بنت أختها , فانقطع" (5) والعمل بالعلم من علامات التوفيق وسعادة الطالب في الدنيا والآخرة"وفي الناس من حصل له العلم وغفل عن العمل بمقتضاه , وكأنه ما حصل شيئا , نعوذ بالله من الخذلان". (6)

(1) متفق عليه: (أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة - حديث رقم: 3081. ومسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة- باب من فضائل حاطب) .

(2) "صيد الخاطر": (رقم الخاطرة 155) .

(3) "المرجع نفسه: (رقم الخاطرة 315) ."

(4) المرجع نفسه: (رقم الخاطرة 332) .

(5) المرجع نفسه: (رقم الخاطرة 337) .

(6) المرجع نفسه: (رقم الخاطرة 282) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت