فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 249

وقد يذكر أعلامًا مغمورين عند علماء التراجم، لكن دعاه إلى ذلك ما عرفوا به من زهد أو كرامة أو غرابة خبر، مثال ذلك قوله:"قد سمعنا بجماعة من الصالحين عاملوا الله عز وجل على طريق السلامة والمحبة واللطف، فعاملهم كذلك، لأنهم لا يحتمل طبعهم غير ذلك، ففي الأوائل (برخ العابد) خرج يستسقي فقال: ما هذا الذي لا نعرفه منك , اسقنا الساعة، فسقوا ...". (1) ومن ذلك قوله أيضًا:"كان فتح به سخرف يقول: قد طال شوقي إليك، فعجّل قدومي عليك ..". (2) ومن المناسب أن أبين أن أكثر الأعلام ذكرًا في كتاب صيد الخاطر هو الإمام"أحمد بن حنبل" (241هـ) فقد ذكره في نحو ثلاثين موضوعًا من كتابه يليه"سفيان الثوري" (175هـ) ثم"بشر الحافي" (227هـ) .

ومن مظاهر قيمة الكتاب العلمية أيضًا أنه قيد إشارات تاريخية ولمحات اجتماعية لدولة بني العباس في منتصف القرن الخامس الهجري. فمن المعلوم لمن له أدنى سبر لتاريخ بغداد أن جملة من الأحداث العظيمة ظهرت إبّان تلك الحقبة من حياة المصنف، مثال ذلك: الحريق الكبير عام (515هـ) وحروب وقلاقل عام ... (517هـ) وزلزال عام (538هـ) ثم زلزال عام (544هـ) ، وطوفان هائل عام (554هـ) ثم مجاعة مخيفه عام (574 هـ) .

لا ريب أنه لم يفصح عن كثير من أحداث عصره، إما انشغالًا عنها، أو خوفًا من عواقب ذكرها مما لا تحمد عقباه. لكنه قيّد خواطر وتأملات يستفاد منها أنه يقصد منها الإشارة إلى أحداث عصره، كقوله:"أكثر القوم يخاف على منصبه، فيفعل ما أمر به وإن لم يجز، وربما رأيت في هذا الزمان أقوامًا يبذلون المال ليكونوا قضاة أو شهودًا ... آه لو كان لهذا الزمان عمر لاحتاج كل يوم إلى مئة درّة، لا بل كان يستعمل السيف في هؤلاء الخوارج" (3)

وقد أفصح عن أسماء بعض خلفاء بني العباس وأغفل بعضهم، فممن أفصح عن أسمائهم (ألقابهم) : ..."المسترشد بالله" (529 هـ) ، و"المقتفي" (555 هـ) و"المستنجد بالله" (566 هـ) ، ..."والراشد" (532 هـ) . وقد أغفل ذكر"المستضيء" (572 هـ) و"الناصر" (622 هـ) . (4)

فالخلفاء العباسيون الذين عاصرهم أبو الفرج ستة، أفصح عن ذكر أربعة منهم، وأغفل الباقين. ... فـ"الناصر"مثلًا تعمّد المصنف عدم الإشارة إلى ذكره لأنه كان يميل إلى الشيعة، وقد كان"ابن القصّاب" (592هـ) من وزراء (الناصر) وكان رافضيًا خبيثًا، وقد سعى إلى فتنة ابن الجوزي وحبسه وتشتيت عياله كما في ترجمته.

(1) المرجع نفسه: (ص /283) .

(2) المرجع نفسه: (ص /377) .

(3) المرجع نفسه: (ص / 307) .

(4) "وقد صنّف ابن الجوزي كتابًا في مثالب الخليفة الناصر، أسمه:"عقد الخناصر في ذمّ الخليفة الناصر"ذكره ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة. ولم يطبع حسب علمي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت