فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 249

كما يطلب بروز البول , وقد تنحرف بعض الأمزجة فيقل اجتماعه عنده , فيندر طلبه لإخراجه , وإنما نتكلم عن المزاج الصحيح.

فأقول: قد بينت أنه إذا وقع به احتباس أوجب أمراضًا , وجدد أفكارًا رديئة وجلب العشق والوسوسة إلى غير ذلك من الآفات , وقد نجد صحيح المزاج يخرج ذلك إذا اجتمع وهو بعد متقلقل , فكأنه الآكل الذي لا يشبع , فبحثت عن ذلك فرأيته وقوع الخلل في المنكوح إما لدمامته وقبح منظره , أو لآفة فيه , أو لأنه

غير مطلوب للنفس , فحيئذ يخرج منه ويبقى بعضه , فإذا أردت معرفة ما يدلك على ذلك , فقس مقدار خروج المني في المحل المشتهى , وفي المحل الذي هو دونه , كالوطء بين الفخذين بالإضافة إلى الوطء في محل النكاح, وكوطء البكر بالإضافة إلى وطء الثيب , فعلم حينئذ أن تخير المنكوح يستقصي فضول المني , فيحصل للنفس كمال اللذة لموضع كمال بروز الفضول.

وثم قد يؤثر هذا في الولد أيضا فإنه إذا كان من شابين قد حبسا أنفسهما عن النكاح مدة , كان الولد أقوى منه من غيرهما , أو من المدمن النكاح في الأغلب , لهذا كره نكاح الأقارب , لأنه مما يقبض النفس عن انبساطها , فيتخيل الإنسان أنه ينكح بعضه , ومدح نكاح الغرائب لهذا المعنى , ومن هذا الفن يحصل كثير من المقصود من دفع هذه الفضول المؤذية بمنكوح مستجد , وإن كان مستقبح الصورة فلا يحصل به العادة. فمن أراد نجابة الولد , وقضاء الوطر , فليتخير المنكوح , إن كان زوجة , فلينظر إليها , فإذا وقعت في نفسه , فليتزوجها , ولينظر في كيفية وقوعها في نفسه , فإن تعلق حبها بالقلب أنه لا يكاد يصرف الطرف عنها , فإذا إنصرف الطرف , قلق القلب بتقاضي النظرة , ودونه مراتب , على مقاديرها يكون بلوغ الأغراض. وإن كان جارية تشترى, فلينظر إليها أبلغ من ذلك النظر , ومن قدر على مناطقة المرأة , أو مكالمتها بما يوجب التنبيه , ثم ليرى ذلك منها , فإن الحسن في الفم والعينين.

وقد نص أحمد على جواز أن يبصر الرجل من المرأة التي يريد نكاحها ماهو عورة , يشير إلى ما يزيد على الوجه , ومن أمكنه أن يؤخر العقد أو شراء الجارية , لينظر كيف توقان قلبه , فإنه لا يخفى على العاقل توقان النفس لأجل المستجد , وتوقاتها لأجل الحب , فإذا رأى قلق الحب اقدم , فإنه قد أخبرنا محمد

بن عبد الباقي , قال: أخبرنا حمد بن أحمد , قال: أخبرنا أبو نعيم , قال حدثنا سليمان بن أحمد , قال حدثنا عبدالجبار بن أبي عامر قال: حدثني أبي , قال حدثني خالد بن سلام: قال حدثنا عطاء الخراساني قال: مكتوب في التوراة: كل تزويج على غير هوى حسرة وندامة إلى يوم القيامة. (1)

(1) "صيد الخاطر": (رقم الخاطرة 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت