فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 148

كفرٌ محضٌ، ... .. فإنْ قيلَ: ظاهرُ هذا أَنَّهم كانوا مؤمنين فكفروا بهذا الاستهزاء الذي سمّوه خوضًا ولَعِبًا، وظاهرُ السِّياق أنَّ الكفرَ الَّذي يسِّرُّونَه، هو سببُ الاستهزاء الذي يعلنونه؛ قلنا: كلاهما حقٌّ، ولكلٍّ منهما وجهٌ، فالأوَّل: بيانٌ لحكم الشَّرع وهو أنَّهم كانوا مؤمنين حكمًا، فإنَّهم ادَّعوا الإيمان، فجرت عليهم أحكامُ الإسلام، وهي إنَّما تبنى على الظواهر، والاستهزاء بما ذُكِرَ عمل ظاهر يقطع الإسلام ويقتضي الكفرَ، فبه صاروا كافرين حكمًا، بعد أن كانوا مؤمنين حكمًا، والثاني: وهو ما دلَّ عليه السِّياق هو الواقع بالفعل، والآية نصٌّ صريح في أنَّ الخوضَ في كتاب الله وفي رسوله وفي صفاتِ الله تعالى ووعده ووعيده وجعلِها موضوعًا للَّعِب والهُزْء؛ كلَّ ذلك من الكفر الحقيقيِّ الذي يخرج به المسلم من الملَّة وتجري عليه به أحكامُ الرِّدَّة، إلاَّ أنْ يتوبَ ويجدِّدَ إسلامَه )) [1] .

104.العلاَّمة عبد الرَّحمن بن ناصر بن سعديّ. ت:1376هـ

قال في"القول السديد": (( وإذا ثبت أَنَّ الذَّبح لله من أجلِّ العبادات وأكبر الطَّاعات، فالذَّبحُ لغير الله شركٌ أكبُر مخرجٌ عن دائرة الإسلام. فإنَّ حدَّ الشرك الأكبر وتفسيره الذي يجمع أنواعه وأفراده:(أن يصرِفَ العبد نوعًا أو فردًا من أفراد العبادة لغير الله) فكلُّ اعتقادٍ أو قولٍ أو عملٍ ثبت أنَّه مأمورٌ به من الشَّارع

(1) "تفسير المنار" (10/529-531) دار المعرفة ط 1414هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت