نُوَلِّهِ مَا تَوَلى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [1] وقوله: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِل قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لهُمْ مَا يَتَّقُونَ} [2] وقوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [3] } .
لكن إن فرَّط بترك التعلُّم والتبيُّن لم يُعذَر، مثل أنْ يبلغَه أنَّ عمله هذا كفرٌ فلا يتثبَّت، ولا يبحث فإنَّه لا يكون معذورًا حينئذٍ.
وإنْ كان غير قاصدٍ لعمل ما يكفِّر لم يكفُر بذلك، مثل أنْ يُكره على الكفرِ وقلبه مطمئنُّ بالإيمان، ومثل أنْ ينغلق فكرُه فلا يدري ما يقول لشدَّة فرحٍ ونحوه، كقول صاحب البعير الذي أضلَّها، ثم اضطجع تحت شجرةٍ ينتظر الموت فإذا بخطامِها متعلقًا بالشجرة فأخذه، وقال: (اللَّهمَّ أنت عبدي وأنا ربُّك) أخطأ من شدَّة الفرح.
لكن من عمل شيئًا مكفِّرًا مازحًا فإنَّه يكفر لأنَّه قصد ذلك، كما نصَّ عليه أهل العلم )) [4] .
(1) سورة النساء: 115.
(2) سورة التوبة: 115.
(3) سورة الإسراء: 15.
(4) انظر"مجموع الفتاوى"له (2/125-126) دار الوطن ط1- 1412هـ.
تعليق: كلمة"قصد"تتكرَّر كثيرًا في كلام العلماء عند الحديث عن الرِّدَّة والتَّكفير ويظنُّ البعض أنَّ المقصود بها"اعتقد"وهنا الشيخ يوضح أنَّ المقصود بها تعمَّد، وضدُّها الجهل والخطأ والانغلاق على الشخص والإكراه وما شابه ذلك. فتأمل.