فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 148

كافرًا يعامَل معاملةَ الكفَّار إلاَّ أنْ يتوبَ إلى الله. وقال في السِّحر: {وَمَا كَفَرَ سُليْمَانُ وَلكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} [1] إلى غير ذلك من أنواع الكفر الَّذي يكون بالقول والفعل كما يكون بالاعتقادِ والشكِّ والتردُّدِ كما قال تعالى: {وَدَخَل جَنَّتَهُ} ... الآية. فلا يكون الكفر بالتَّكذيب فقط. ثمَّ إنَّه قد يكون الكافر كافرًا أصليًَّا لم يدخل في الإسلام أصلًا.

وقد يكون كافرًا كفر رِدَّة إذا دخل في الإسلامِ ثمَّ ارتكب ناقضًا من نواقضِه الَّتي هي من أنواع الكفرِ، سواءً كان جادًَّا أو هازلًا أو قاصدًا الطَّمع من مطامع الدنيا من الحصول على مالٍ أو جاهٍ أو منصِبٍ إلاَّ من فعل شيئًا من ذلك أو قالَه مكرهًا بقصد دفع الإكراه مع بقاء قلبه على الإيمان كما قال تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَليْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللهِ وَلهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (107) أُوْلئِكَ الذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُوْلئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ (108) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمْ الْخَاسِرُونَ (109) } [2] [3] .

وقال في شرحه لـ"كشف الشبهات":

(( فالحاصل أنَّ الَّذي يتكلَّم بكلمة الكفر لا يخلو من أربع

(1) سورة البقرة: 102.

(2) سورة النحل: 106- 109.

(3) صحيفة المسلمون. العدد699 بتاريخ 3/3/1419هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت