فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 148

يزيد، وكلُّ ما زاد فيه فهو كفرٌ، والكفر ينقص، وكلّه مع ذلك ما بقي منه وما نقص فكلّه كفر، وبعض الكفر أعظم وأشدُّ وأشنع من بعضٍ، وكلُّه كفرٌ )) [1] .

... وقال أيضًا:

... (( إِنَّ الإقرار باللسان دون عقد القلب لا حُكْمَ له عند الله عزَّ وجلَّ لأَنَّ أحدنا يلفظ بالكفر حاكيًا وقارئًا له في القرآن فلا يكونُ بذلك كافرًا حتى يقرَّ أَنَّه عقده.

... قال أبو محمد: فإن احتجَّ بهذا أهلُ المقالة الأولى - يعني المرجئة- وقالوا هذا يشهد بأَنَّ الإعلان بالكفر ليس كفرًا. قلنا له - وبالله التوفيق: (( قد قلنا إِنَّ التسمية ليست لنا وإِنَّما هي لله تعالى فلمَّا أمرنا تعالى بتلاوة القرآن وقد حكى لنا فيه قول أهل الكفر وأخبرنا تعالى أَنَّه لا يرضى لعباده الكفر خرج القاريءُ للقرآن بذلك عن الكفر إلى رِضا الله عزَّ وجل والإيمان، بحكايته ما نصَّ الله تعالى بأداء الشهادة بالحقِّ فقال تعالى: {إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلمُونَ} [2] خرج الشاهد المُخْبِر عن الكافر بكفره عن أَنْ يكون بذلك كافرًا إلى رِضا الله عزَّ وجل والإيمان.

... ولما قال تعالى: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا [3] } . خرج من ثبت إِكراهُه عن أَنْ يكون

(1) المصدر السابق (3/256) .

(2) سورة الزخرف: 86.

(3) سورة النحل: 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت