الصفحة 22 من 39

أُهْدِيَ لِي، أَفَلاَ قَعَدَ فِى بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ فِى بَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لاَ؟ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لاَ يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلاَّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ، بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٌ تَيْعِرُ. ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ». [1]

قال النووي: وفي هذا الحديث بيان أن هدايا العمال حرام وغلول؛ لأنه خان في ولايته وأمانته؛ ولهذا ذكر في الحديث في عقوبته وحمله ما أهدي إليه يوم القيامة كما ذكر مثله في الغال، وقد بين - صلى الله عليه وسلم - في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه وأنها بسبب الولاية، بخلاف الهدية لغير العامل فإنها مستحبة. اهـ.

وفي المغني: ولا يقبل [2] هدية من لم يكن يهدي إليه قبل ولايته، وذلك لأن الهدية يقصد بها في الغالب استمالة قلبه ليعتني به في الحكم، فتشبه الرشوة.

وقال: ولأن حدوث الهدية عند حدوث الولاية يدل على أنها من أجلها؛ ليتوسل بها إلى ميل الحاكم معه على خصمه، فلم يجز قبولها منه كالرشوة، فأما إن كان يهدي إليه قبل ولايته، جاز قبولها منه بعد الولاية؛ لأنها لم تكن من أجل الولاية؛ لوجود سببها قبل الولاية بدليل وجودها قبلها. قال القاضي: ويستحب له التنزه عنها. وإن أحس أنه يقدمها بين يدي خصومه، أو فعلها حال الحكومة، حرم أخذها في هذه الحال لأنها كالرشوة. وهذا كله مذهب

(1) أخرجه البخاري: 2597، ومسلم: (6/ 11) .

(2) أي القاضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت