الشافعي. وروي عن أبي حنيفة وأصحابه، أن قبول الهدية مكروه غير محرم. وفيما ذكرناه دلالة على التحريم.
وقال أيضًا: فإن ارتشى الحاكم، أو قبل هدية ليس له قبولها، فعليه ردها إلى أربابها؛ لأنه أخذها بغير حق، فأشبه المأخوذ بعقد فاسد. ويحتمل أن يجعلها في بيت المال؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر ابن اللتبية بردها على أربابها. اهـ.
وقال ربيعة: الهدية ذريعة الرشوة وعلمة الظلمة.
وقال الحافظ في الفتح: وفي الحديث ... منع العمال من قبول الهدية ممن له عليه حكم ... ومحل ذلك إذا لم يأذن له الإمام في ذلك لما أخرجه الترمذي من رواية قيس بن أبي حازم عن معاذ بن جبل قال: «بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن فقال: لا تصيبن شيئًا بغير إذني فإنه غلول» . وقال المهلب: فيه أنها إذا أخذت تجعل في بيت المال، ولا يختص العامل منها إلا بما أذن له فيه الإمام. اهـ.
وقال الماوردي عند حديثه عن مهاداة الولاة وأصنافهم: وأما الصنف الثاني وهم ولاة العمالة -كعمال الخراج والصدقات- فلا يخلو حال المهدي من أن يكون من أهل عمله أو من غيرهم، فإن كانت من غير أهل عمله كانت المهاداة بينهما كالمهاداة بين غير الولاة والرعايا. اهـ.
ثم ذكر حكم من كان من أهل عمله، وأطال في ذلك، وفيما ذكرنا كفاية والله أعلم.