ومع هذا فإِن العصبية دفعت بأَقوام إلى الشغب على الِإمام والنيل من أهل مذهبه فصاغوا قولتهم عن الإمام أَحمد- رحمه الله تعالى- بأَنه:"محدث وليس بفقيه".
واستقوها من تصرف الإمام الطبري: محمد بن جعفر المولود سنة (224 هـ) والمتوفى مدفونًا بداره ليلا في بغداد سنة (310 هـ) في كتابه:"اختلاف الفقهاء"من أَنه لم يضم إلى خلاف الثلاثة خلاف الإمام أَحمد ... (1) ؟
من هنا نبيّن كائنة الحنابلة مع الإمام الطبري وأقوال الناس في توجيهها، ومحملها، حتى يتبين للمنصف اضمحلال تلك المقولة، وضمور مستندها.
* كائنة الحنابلة مع الطبري:
في ترجمة: الإمام محمد بن جرير الطبري، شيخ المفسرين، المتوفى سنة (310 هـ) - رحمه الله تعالى- ذكر ياقوت ت سنة (626 هـ) في تاريخه"معجم الأدباء"وابن الأثير في:"تاريخه: الكامل" (6/ 171) وابن السبكي ت سنة (771 هـ) في: الطبقات 3/ 124- 125"وابن كثير ت سنة (774 هـ) : في تاريخه:"
(1) ذكر الحجوي في: الفكر السامي: 2/ 25 من كتب في الخلافيات، ولم يذكر مذهب الإمام أحمد، وجميعهم بعد الطبري، وهم: من الحنفية: الطحاوي، والدبوسي، والنسفي، والسمرقندي، والفراهي، والأصيلي المالكي، والغزالي الشافعي في:"الوجيز"... ثم ذكر من اعتمده في الخلافيات وبخاصة الإمام الترمذي في جامعه، مع عدم ذكره لمذهب الإمام أبي حنيفة إلا نادرًا.