وقال- سبحانه-: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) [الفرقان/ 30]
لهذا فإن إِعراض كثير من أهل الأقطار عن الوحيين الشريفين، وتقليص الاقتباس من نورهما في كراسي التعليم، والاكتفاء بالمذاهب المدونة: من أعظم الباطل، وهو مخالف لأَئمة تلك المذاهب. وقد أَنتج هذا البلاء العظيم: تحكيم القوانين الوضعية، ثم تهدئة عواطف الأمة بدعوى المماطلة:"تقنين الشريعة".
وأَنتج:"الغَزْوَ الفِكْرِيَّ"بشتى ضروبه، وأشكاله.
رابعًا: يجب على العوام الذين لا قُدرة لهم على التعلم، سؤال أهل العلم، والعمل بما أفتوهم به.
وهذا هو"التقليد"في الاصطلاح الحادث (1) ، وحقيقته:
"الأَخذ بمذهب الغير من غير معرفة دليله".
وهو على قسمين: جائز وغير جائز
القسم الأول: التقليد الجائز وهو على نوعين:
1-تقليد العامي عالما أهلا للفتيا، فيما ينزل به من أمور دينه.
وهذا العامي يجوز له أن يقلد من شاء من العلماء من غير
(1) يعني أن لفظ:"التقليد"كان قبل نشوء التعصب المذهبي للمذاهب الأربعة، يراد به:"الاتباع"كما في:"إعلام الموقعين: (/ 122-123"فلا تغلط في فهم: كلمة"التقليد"إذا رأيتها في آثار أهل القرون الثلاثة الأولى المفضلة، وحتى لا تنزلها على معنى هذا الاصطلاح الحادث