القصصي فينظم منه قصيدتيه: (أحزان الأسد) ، (ووفاة القمر) وفيهما طرافة وأناقة في المعاني والأساليب. وقد وفق توفيقا رائعًا في قصيدته (غنى الجار) فجاءت مثالًا جميلًا للتصوير الصادق، الموشى بحلة جميلة من الأناقة والسلاسة. وقد تغلغل الشاعر إلى أعماق جاره الثري الشحيح فرسم كبرياءه وغروره، وصور اشمئزازه المفتعل، وتعاليه الوضيع، وأضفى على أولاده من البهجة والأنس أفوافًا ناضرة، ثم انحدر به إلى أسفل دركات الإنسانية، حين جعله يجثو ذليلًا ضارعًا، أمام دريهمات حقيرة، يستلها من جيب مفلس محتاج!! وقد بلغت خطراته الشعرية من الجودة مبلغًا رائعًا، وهي جديرة بأن تكون ختامًا طيبًا لهذا المقال
قال المرحوم عبد الحميد الديب:
على القرب مني كنز قارون ماثلًا ... ولما أنل منه سوى حرقة اليأس
تكبر فالألفاظ منه إشارة ... كأن عباد الله طرا من الخرس
وإن نطق الفصحى فمن طرف أنفه ... كنفخة ذي جاه ريع من الفرس
له أسرة كالروض زهرًا وصادحًا ... فمن شمها ألفى ملائك فردوس
بنون بنات كالورود ملابسًا ... يمرون كالإصباح معتدل الطقس
يمر على سكناي في ذيل بيته ... مرور عيون الموسرين على الفلس
صحوت على قصف الرياح وصوته ... وما أحدث الطرق الشديد من الجرس
يطالبني بالأجر في غيض بائع ... تصيده المحتال بالثمن البخس
وأسمعته صوت الدراهم فانحنى ... يقدم أعذار اليهود من الوكس
وأخضع فقري كبره وثراءه ... وأي غنى للحر غير غنى النفس
أبوتيج
محمد رجب البيومي