أنني رفعت نهار أمس تقريرًا إلى معاليه ذكرت فيه نبذة صغيرة عن سوء سلوك نجله في الدائرة وفساد أخلاقه. . . يا ويلي منه ومن ثورته وغضبه. . . ولكنني لحسن الحظ استطعت تهدئة الحالة. . . آه. . .).
ومع أننا كنا نسخر آنذاك من هذا الصديق المتخاذل الرعديد ونهزأ به إلا أننا في الحق لم نكن لنختلف عنه من هذه الناحية إطلاقًا.
والآن كيف نستطيع استئصال شأفة هذه العلل التي نفذت إلى عظامنًا وجرت مجرى الدم في عروقنا؟
لم يغمض لي جفن في تلك الليلة من فرط تأثري. . بل ظللت أدور في غرفتي طوال الليل. . . وإذ طلعت تباشير الصبح، سقطت على الأرض كجثة هامدة من شدة الإعياء.
وحين فتحت عيني كانت الشمس في متوع النهار، وكان رأسي مثقلًا بالصداع. . فأحسست بحاجة شديدة إلى استنشاق الهواء النقي.
لقيت بنفسي إلى الشارع. . وقصدت إلى حديقة تجاور البيت الذي أقطنه. . . كان البستانيون هنا منهمكين في ري الحديقة. . وكان ثمة على بعد قليل ينهض تمثال شامخ.
اقتربت من التمثال وقرأت على أحد جوانب قاعدته هذه الكتابة:
(بطل بلاد الأحرار الأول)
ملت إلى أحد البستانيين وسألته عن اسم الحديقة وعن هوية البطل.
-هل أنت غريب عن هذه البلاد؟
-نعم!. . جئت حديثًا!
-يطلق على هذا المكان حديقة الحرية. . . وذلك التمثال يمثل أول وطني رفع لواء الحرية ضد الاستبداد. . فبلادنا تعبده وتقدسه.
وفي هذه الأثناء كان الناس قد أخذوا يتوافدون على المكان زمرًا زمرًا. . . ولم تمر سوى هنيهة حتى عقدت اجتماعات عديدة أيضًا في مختلف أنحاء الحديقة.
اقتربت من أحد هذه الاجتماعات. . فرأيت فتى يافعًا يلقي خطابًا حماسيًا مؤثرًا. . . أصغيت إليه فإذا هو ينتقد الحكومة، ويحمل عليها حملة شعواء لأنها تقاعست عن تنفيذ برنامجها بحذافيره، وترت عددًا من الوطنيين في الشوارع لا يجدون لأنفسهم عملًا. . ولأن