فأخذ الجار قطع الحديد وقلبها في يده وأخذ يفكر برهة ثم أردف:
-لو كنت صريحا يا جيوم لاعترفت لي بأن هذه الشظايا إنما تعدها لاختراق جلد أقوى من العنز البري.
-ربما.
فاستطرد فرنسوا (وهذا اسم ذلك الجار) .
-أنت تعلم أنني نعم الفتى، فلو شئت أن يكون الدب لنا سويا، فإن اثنين خير من واحد.
-المسألة تتوقف على الظروف.
قال ذلك جيوم واستمر في قطع القطعة الثالثة.
-سأترك الجلد لك وحدك ولن نقتسم سوى الجائزة واللحم.
-إني أفضل الكل.
-ولكنك لن نستطيع أن تمنعني من أن أقتفي أثر الدب في الجبل ومن أن أكمن له في الطريق.
-أنت حر.
وانتهى جيوم من عمله وعمد إلى إعداد مقدار مضاعف من البارود.
فقال فرنسوا:
-كأنك ذاهب إلى ساحة القتال.
فلم يجب جيوم بل قال:
-ثلاث قطع من الحديد فيها ضمان أقوى من قطعة من الرصاص.
-ولكن ذلك يشوه الجلد.
-إنما فيها الموت الزؤام.
-ومتى تذهب للعمل؟
-غدًا تعلم.
-مرة أخرى. . . ألا توافق؟
-كلا.
-أنذرك بأني سأقتفي أثره.