من أن الرجل سوري الأصل فإن لبحثهوأسلوبه صبغة مصرية اكثر مما لسواه من الكتاب السوريين، ونستطيع أن نحكم من روايته التاريخية (فرعونة العرب) أن لديه مقدرة على اجتذاب القراء إليه بما يتخلل قصته من الحركة السريعة والمواقف الرائعة. على أن خطة القصة فيها شيء من التفكك، والأشخاص تعوزهم قوة التصوير، حتى أننا نشك فيما إذا كان المؤلف قد أضاف شيئًا إلى نمو القصة المصرية من حيث الشكل أو من حيث الموضوع. وهناك قصة تاريخية أخرى تحوي الكثير من اللذة الأدبية، وتعتبر أول عمل من نوعه في الأدب المصري، تلك هي قصة (ابنة المملوك) لمؤلفها الأستاذ محمد فريد أبو حديد، وهذه القصة لا تمت بأية صلة إلى ذلك النوع من القصص التاريخية التي أخرجها زيدان، وهي من جهة أخرى تفوقها من وجوه عدة. ففي قصة ابنة المملوك قد حلت الحقيقة محل الخيال الجامح الذي تمتاز به قصص زيدان، وفضلا عن ذلك فإن تلك القصة لم تستغرقها كثرة الحوادث التاريخية، وإنما وضعت بطريقة تاريخية واضحة، وكان العصر الذي اختير لها هو فترة النزاع بين محمد علي والمماليك سنة 1805 - 1808 ولقد أتستطاع المؤلف أن يعرض الحوادث التاريخية في ثنايا القصة بحيث لا يجتذب التفات القارئ إليها قسرًا. وحتى أهم الحوادث التاريخية في تلك الفترة وهي الحملة الإنجليزية التي وجهت إلى الإسكندرية وهزيمتها في رشيد عام 1807، لم يشر إليها المؤلف إلا إشارة وجيزة في سطرين أو ثلاثة مع أن بطل القصة وهو فتى عربي فار من وجه الوهابيين قد صوره المؤلف على أنه قام بنصيب في تلك الحرب، ومع أن القصة لم تنجح تمامًا في تجنب الجفاء الذي تمتاز به القصص التاريخية نجد على الرغم من ذلك حياة وحركة في تصوير الأشخاص. وهي فضلا عن ذلك تسترعي انتباه القارئ من فاتحتها حتى خاتمتها التي جاءت في شكل مأساة.
تأتي بعد ذلك تلك القصة التي نشرت حديثًا، وتعتبر من جميع الوجوه أهم قصة صدرت بعد زينب. وهي القصة التي طال انتظارنا إياها من المازني. وقد نشرت عام 1930 تحت عنوان إبراهيم الكاتب. ويقول المؤلف في مقدمة القصة إن جزءًا منها كتب في عام 1925 وإنها تمت في عام 1926 ثم تركت بعد ذلك جانبًا، وإن جزءًا من نصفها الأخير قد كتب بسرعة أثناء الطبع نظرًا لفقد بعض الأصول وقد يساعدنا ذلك على تفسير الاضطراب