فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19011 من 53113

المعاهد الدينية، مراقبة البعوث الإسلامية الطابق الثامن، وسرت من هناك على الأقدام، وصلت إلى ميدان العتبة حيث توجد دائرة بريد، أرسلت منها برقية إلى الأهل: (وصلت القاهرة بخير، تحياتي للجميع) بعد الظهر وجدت فسحة في الوقت، وكانت لدي رسالتان للسيد ناطق صالح مطلوب وكان علي إيصالهما، وذهبت إلى حيث يسكن في الدقي بمدينة الضباط 6 ميدان الجمهورية المتحدة، الشقة السابعة يسكن هو وزوجته وهي تعمل مدرسة في العراق، وجدته مشغولًا في طبع رسالة الماجستير، وهي تحقيق ودراسة كتاب مؤلفه (أحمد بابا) وقد حَمَّلَنِي بعض ملزمات الرسالة كي أقرأها وأصحح ما فيها من غلط نحوي وإملائي، وعدت إلى الفندق، تعرَّفت في الفندق على السيد محمد فضيل الكبيسي، وهو طالب عراقي ينتظر أن يناقش رسالته في الماجستير فرع التأريخ بجامعة عين شمس.

جولة في القاهرة

الخميس 23 آب 1973م = 25 رجب 1393هـ

لم يكن لدي اليوم أي عمل يمكن أن أقضيه في دائرة رسمية، خرجت أتجول في شوارع القاهرة منطلقًا من ميدان التحرير نحو الشرق ومع انعطافات الشوارع والأزقة، خلق كثير وازدحام شديد ووسائط النقل تعج والناس متدلون من أبواب الأوتوبيسات، وهذا الزحام لا يكف إلا في ساعة متأخرة من الليل، جاوزتِ الساعة الثانية عشرة ظهرًا بل الواحدة، وأحسست بالحاجة إلى أن آكل شيئًا، والأكل هنا مشكلة لم أجد الحل المناسب لها بعد، فمطاعم الأكلات المعروفة عندنا في العراق تكاد تكون معدومة، دخلت مطعمًا يبدو نظيفًا وطلبتُ أكلًا، وإذا المطعم خالٍ من (المرق والتمن) ، الوجبة هنا رز مع أشياء مضافة عليه خالية من اللحم تشبه ما يخلط لعمل (شيخ محشي عندنا) على كل حال كان أكلًا مقبولًا ورخيصًا (5) قروش، ولاحظت أن معظم الآكلين في المطاعم الشعبية في القاهرة يأكلون منه، واسمه (كُشَرِي) . وصليت الظهر في جامع نسيت اسمه وما أكثر الجوامع (زاد الله ساكني أهل الديار إيمانًا) ، والظاهرة المفقودة عندنا في العراق أن الجوامع تبقى مفتوحة بعد الأوقات ويقضي بها بعض الرجال ساعات القيلولة، ومضيت حتى انتهيت إلى شارع يؤدي إلى جامعين متقابلين وإذا بهما جامع السلطان حسن يقابله جامع الرفاعي، بناء ضخم مرتفع ومنائر ذات نمط خاص تثير الإعجاب، ويبدو أن الصلاة فيهما معطلة، وأنهما مفتوحان للسواح والزوار، وبانت من هناك مباني القلعة في الشرق، ومضيتُ في رحلتي رغم أن الجهد قد أخذ مني مأخذه، وإذا ساحة واسعة على ذلك التل يشغلها بنيان صخري ضخم وأحياء سكنية مجاورة، ولم أستطع التمييز بين بناء الأيوبيين واللاحقين وإنما عرفت فقط جامع السلطان الناصر صلاح الدين لا يزال قائما، ثم صعدت إلى قلعة محمد علي وجامعه الشهير، وهو حقًا آية من آيات الزخرفة والفن، ويبدو أن جانبًا من قصر محمد علي قد احترق، ويقول أحد الواقفين إن عصابة دبروا الحريق قبل مدة وسرقوا أشياء، وبانت القاهرة من هناك، ومن بعيد تبدو الأهرام الكبيرة الثلاثة، عدت إلى الفندق (بتكسي) ، وذهبت في المساء إلى بيت الدكتور أمين بدعوة منه، وذهبت معه إلى كازينو النهر في الجزيرة، وكانت أمسية جميلة.

الإسراء والمعراج

الجمعة 24 آب 1973م = 26 رجب 1393هـ

لم يكن لدي من عمل اليوم سوى أن أتهيأ لصلاة الجمعة، وسمعت عن ازدحام الناس في الجوامع في مصر، كنت أود أن أصلي في أحد الجوامع الكبيرة والشهيرة في القاهرة، ولكني التزمت بموعد مع ناطق صالح مطلوب، وهو يسكن بمدينة الضباط بالدقي، فلا بد أن أصلي في مسجد قريب من المنطقة، كان ذلك الجامع هو مسجد الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين، ازدحم الناس بشكل كثيف وكانت الشوارع قد فرغت، وفعلًا يحس المرء أن حدة الزحام تخف في مثل هذا الوقت، وغص الجامع بالمصلين وبأحذيتهم إذ إن أول وصية لداخل مساجد القاهرة أن يحذر من سرقة حذائه! على كل حال كان توالي أركان الجمعة كما هي في العراق، ووقف الخطيب يخطب الناس عن الإسراء والمعراج، وقال إنه في الخطبة السابقة قد تحدث عن الإسراء وهو اليوم يتحدث عن المعراج، وكان ذلك موضوع الخطبة، وكذلك كان هذا الموضوع هو موضوع الخطبة في مساجد أخرى في القاهرة، موضوع إسراء الرسول صلى الله عليه وسلم ومعراجه موضوع يأخذ شكل احتفال ديني،

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت