فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42888 من 53113

الفطرة فوالداه هما اللذان يجعلانه نصرانيًا أو يهوديًا، أو مجوسيًا، وإلا فالأصل فهو مسلم، فنحمد الله عز وجل أن خلقنا مسلمين موحدين لله تبارك وتعالى. وجاءت هذه الآيات بعدما ذكر سبحانه الختم على قلوب المنافقين وتشبيههم بالماشي في الظلمة والذي فقد منهجه فتارة يؤمن المنافق كإضاة البرق للماشي في ظلمة الليل والمطر، وتارة يعود لضلاله وشكه كالماشي حينما يفقد البرق،فيذكر الله البشرية جمعاء بأن تعبده وحده فهو خالقهم ومن قبلهم، وهو خالق حجارتهم التي يعبدونها من دون الله، ولا تضرهم ولا تنفعهم، فكيف يعبدونها ويتركون عبادة الله الواحد الأحد سبحانه وتعالى (لعلكم تتقون) أي تنجون منم عذابه وسخطه. ثم منَّ سبحانه وتعالى على عباده بأنه وحده هو الذي جعل الأرض للبشرية مفروشة ممهدة سهلة وخاصة بالعيش فلا حياة على أي كوكب آخر إلا هي لقوله تعالى (ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين) وقوله (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) فليت شركة ناسا وغيرها أن يوفروا ملايينهم التي ينفقونها على مشاريع ستبوء بالفشل لأن ليس هناك حياة إلا على هذا الكوكب الأرض، فلوا صرفوا تلك الأموال لمعالجة المرضى، أو إغاثة الفقراء في العالم لكان أولى من ضياعها في شيء ورد فيه دليل بعدم صحة حياة للبشر في غير الأرض. وقال سبحانه (والسماء بناءً) السماء كل ما علا فوق الإنسان فهو سماء، وقال المفسرون هي السحاب (وأنزل من السماء ماءً) أي غيثًا، وإلا فالمطر عادة يذكر مع المصائب كقوله تعالى (فأمطرنا عليهم مطرًا فساء مطر المنذرين) وعندما نصح نوح عليه السلام قومه قال (يرسل السماء عليكم مدرارًا) فلم يقل تمطر عليكم السماء والله أعلم. (فأخرج به من الثمرات) الحبوب والثمار من النخيل والفواكه وغيرها، وهي من أرزاق الله علينا نحمده سبحانه ونشكره، (فلا تجعلوا لله أندادًا) أي لا تجعلوا له أشباهًا تعبدونهم، وتتقربون إليهم بالقرابين والعياذ بالله من ذلك، فكم من تلك المشاهد والمزارات في العالم الإسلامي، حينما انتشرت البدع والضلالات، فهناك من يستغيث بالأموات، ويشد الرحال إلى المقابر والمزارات فأشركوا بالله آلهة أخرى وجعلوا له أشباهًا وآلهة أخرى مع الرب سبحانه، فنعوذ بالله من العمى بعد الهدى، (وأنتم تعلمون) "أن ليس لله شريك ولا نظير، لا في الخلق، ولا في الرزق، ولا في التدبير، ولا في العبادة، فكيف تعبدون معه آلهة أخرى مع علمكم بذلك"؟ (1) .

الوقفات

1 -بيان أن العبادة لا تصرف إلا للرب سبحانه وتعالى.

2 -الله عز وجل له الفضل سبحانه بإيجادنا من العدم، ولكن ذلك لم يكن للعبث بل للعبادة قال تعالى (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون) .

3 -تذكير الله لعباده بالنعم فذلك يجدد الشكر الله على نعمة ويجدد الإيمان في القلب.

(1) من كلام الشيخ السعدي (بتصرف) .

آيات ووقفات (الحلقة الثالثة والعشرون)

وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين (23) فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين (24)

يخاطب الله في هذه الآيات الكفار، وهو يذكرهم ويعلمهم أنه سبحانه وتعالى أرسل رسوله محمد إليها، وأنه سيكون في إتباعه الخير الكثير، ومعصيته سببًا لدخول جهنم والعياذ بالله، وهذا تهديد شديد، ووعد ووعيد، من الحميد المجيد، (وإن كنتم في ريب) أي هل تشكون في أن ما أنزل على محمد ليس من عند الله، وليس وحي أوحاه الله إليه، وإن كنتم تدعون أن هذا كلام أكتتبه، (فأتوا بسورة من مثله) أي اكتبوا من العربية، فأنتم أهل الشعر والفصاحة، فاجمعوا الحروف وأتوا بسورة واحدة فقط، وهذا تعجيز من الله فلن يستطيعوا ذلك أبدًا، وكذلك اجتمعوا مع أعوانكم، وشهدائكم إن صدقتم أنهم آلهة لكم من دون الله، قال ابن كثير:"وقال مجاهد وادعوا شهداءكم قال ناس يشهدون به يعني حكام الفصحاء وقد تحداهم الله تعالى بهذا في غير موضع من القرآن فقال في سورة القصص"قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين"وقال في سورة الإسراء"قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت