فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42889 من 53113

بعضهم لبعض ظهيرا"وقال في سورة هود"أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين"وقال في سورة يونس"وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة من مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين"وكل هذه الآيات مكية ثم تحداهم بذلك أيضا في المدينة فقال في هذه الآية"وإن كنتم في ريب"أي شك"مما نزلنا على عبدنا"يعني محمدا صلى الله عليه وسلم"فأتوا بسورة من مثله"يعني من مثل القرآن قاله مجاهد وقتادة واختاره ابن جرير والطبري والزمخشري والرازي."

ثم قال تعالى (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) وهذا في تحدٍ كبير من الله عز وجل منزل الكتاب لأولئك المكذبين بأنهم لن يستطيعوا الإتيان بسورة مثل هذا القرآن، فإذا كان الحال كذلك (فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة) وهذه لمحة ربانية رحيمة، ودعوة لتلك النفوس المتكبرة، لعلها تعود إلى الرشد، وتتوق إلى الخلد، في جنة الله، وتخشى نار الله التي حطبها ووقودها الناس،"والمراد بالحجارة هي هاهنا حجارة الكبريت العظيمة السوداء الصلبة المنتنة وهي أشد الأحجار حرا إذا حميت أجارنا الله منها" (1) . هذا هو التخويف القرآني، والآيات المحركة لكوامن الخشية في القلوب، ومزعزة كبرياء النفوس، والتي يتفكر فيها يدرك مدى خطورة الإعراض عن منهج الله، ويعلم علم اليقين ان هذا كلام رب العزة والجلال يهدد فيه من أعرض عن منهج الله، فيحدد الله عز وجل أن تلك النار على عظمتها، وهول حرارتها، معدة ومهيأة للكافرين المعاندين لدين الله.

الوقفات

1 -وجوب اليقين التام بأن هذا القرآن منزل من عند الله عن طريق جبريل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم.

2 -الإعجاز اللغوي البلاغي التام للقرآن واستحالة الإتيان ولو بسورة من مثله لأنه كلام الرب تبارك وتعالى.

3 -إثبات وجود نار جهنم أجارنا الله منها، وإعدادها للكافرين كي تكون نزلًا لهم.

(1) من كلام الإمام أبن كثير رحمه الله.

آيات ووقفات (الحلقة الرابعة والعشرون)

وبشر الذين آمنوا أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقًا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابهًا ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون (25)

عندما ذكر الله عز وجل صفات الكافرين، والمنافقين، وأحوالهم ومصيرهم الذي سيئولون إليه، وتهديدهم بأن مصيرهم للنار إن لم يتبعوا دين الإسلام، وستكون جهنم المعدَّة لأمثالهم هي دارهم ونزلهم والعياذ بالله من ذلك، تلك الصورة المرعبة لأولئك المتمردين على منهج الله هي ومآلهم زرعت في القلوب المؤمنة مخافة الله، والتعوذ من مصير أولئك الكفار، وحفزت همم المؤمنين للعدول عن كل ما يغضب الله للنجاة من النار، لأن قلوبهم حية تشعر وتستشف وعد الله ووعيده، لذلك فإن الله عز وجل يذكر في كتابه العزيز، حال الكفار ثم يعقب عليه بحال المؤمنين المتقين، أو العكس، وهذا معنى تسمية القرآن مثاني*، لكي يختار الإنسان السلوك، والعمل الذي يريده (إما شاكرًا وإما كفورًا) لذلك أتت هذه الآية لتزيد من يقين وطمع المؤمنين برحمة الله، والوصول إلى رضاه عز وجل ودخول جنته، فقال سبحانه (وبشر الذين آمنوا) أي بشرهم يا محمد، وأخبرهم بطريقة تبشيرية لتفرح بها قلوبهم، وأن أعمالهم لا تضيع عند الله عز وجل (إن الله لا يضيع أجر المحسنين) وأخبرهم بأن الجنة معدَّة ومهيأة للمؤمنين المتبعين لمنهج الله ورسوله، (أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار) أي تجري الأنهار من تحت أشجارها، وهي أنهار الماء، واللبن، والعسل، والخمر، وقد جاء في الحديث (ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) ، ففهيا كل ما تحبه النفس، وتتوق إليه، فما يتمنون في هذه الآية سيرونه عيانًا بيانًا، وصدقًا في الدار الآخرة إن هم رضي الله عنهم ورحمهم، (كلما رزقوا منها من ثمرة رزقًا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل) أي يرون الفاكهة التي في الجنة فيعرفون أنها تشابه التي كانت في الدنيا، قال عكرمة: وأتوا به متشابها"قال: يشبه ثمر الدنيا غير أن ثمر الجنة أطيب،وقوله تعالى"ولهم فيها أزواج مطهرة""

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت