فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43411 من 53113

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا وما هن يا رسول الله؟ قال: الإشراك بالله والسحر .. » الحديث.

ويؤيد هذا نهي الشرع عن التداوي بالمحرمات، كما قال الله تعالى: {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} ، وفي حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: «اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك» أخرجه مسلم، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم» أخرجه البيهقي وصححه ابن حبان من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وفي حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي، وعن وائل ابن حجر رضي الله عنه أن طارق بن سويد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: «إنه ليس بدواء ولكنه داء» خرجه مسلم.

? إذا كان الأمر كما ذكرتم من تحريم السحر، فهل يصح أن يرخص في السحر في بعض الأحوال؟

-هذه دلائل الشرع المطهر التي سبق ذكرها دالة على تحريم السحر عقدا وحلا، ولم تفرق بين الحالين، ومن فرق وجب عليه إثبات هذا التفريق بالأدلة الشرعية. وليس مع من فرق دليل يعتمد عليه، والشرع جاء بتحريم السحر تعلما وتعليما وعملا وعقدا وحلا في الأحوال كلها ولم يستثن حالة منها، بل جاء في خصوص هذه المسألة حديث جابر رضي الله عنه عند أحمد وأبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن النشرة، فقال: {هي من عمل الشيطان} حسنه الحافظ ابن حجر في الفتح، وجود إسناده ابن مفلح في الفروع، واختلف في وقفه ورفعه، وهذا الحديث محمول على النشرة المحرمة ومنها حل السحر عن المسحور بسحر مثله، قال السهيلي: «وهذا والله أعلم في النشرة المحرمة التي فيها الخواتم والعزائم وما لا يفهم من الأسماء» .

وإذا تقرر أن السحر محرم بموجب النصوص والقواعد الشرعية، وإجماع العلماء. فهذا أصل يجب استصحابه عند الكلام في مسائل السحر ومنها حل السحر بسحر مثله، ومن أهمل هذا الأصل أو لم يستصحبه فقد أضاع هذا الباب، وأتى بالعجائب ووقع في التناقض، وإغفال هذا الأصل أو نسيانه سبب في الانحراف في الفتيا.

? هل هناك لوازم تلزم من قال بجواز حل السحر عن المسحور بالسحر للضرورة؟

-القول بجواز حل السحر عن المسحور يلزم عليه لوازم باطلة، منها: جواز تعلم السحر لمن أراد تعلمه من أجل حله عمن أصيب به، بل يتعين أن يكون ذلك من فروض الكفايات على الأمة، وهذا باطل لا يقول به أحد من أهل العلم المعتبرين، وتقدم قريبا في حديث وائل بن حجر رضي الله عنه ما يبطل هذا.

ويلزم على هذه القول أن السحرة منهم المصلح المثاب عند الله تعالى وهو الذي يحل السحر، ومنهم المفسد المستحق للعقاب وهو من يعقد السحر، بل يتعدى الى ما هو أعم. من ذلك، فمن تعلمه من أجل الإضرار به فهو محرم، ومن تعلمه من أجل النفع فمستحب. وهذا خلاف ما قضى الله به على السحرة على جهة الاطلاق والعموم {ولا يفلح الساحر حيث أتى} {ولا يفلح الساحرون} {قال ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين} فنفى عن السحرة الفلاح نفيًا عامًا مطلقًا كما سبق تقريره، ووصفهم بأنهم مفسدون، ولم يستثن من السحرة أحدًا، ولا من سحرهم شيئًا.

وأمر عظيم، ولازم خطير لهذا القول، وهو أن آتي الساحر لحل السحر إما أن يرضى بشرك الساحر بالله حتى يشفى من السحر الذي أصابه، أو أن يحمل الساحر على الإشراك بالله حتى يسحر له، وهو من جنس شرك المشركين الذين قال الله فيهم: {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا} ، وكون آتي الساحر لا يقول له بلسان المقال: اشرك بالله، إلا أن لسان الحال دال عليه؛ فإنه لا سحر إلا بشرك بالله تعالى؛ ولهذا إذا جاء إلى الساحر ليحل عنه السحر لا ينكر عليه سحره، ولا ينهاه عنه، بل يجلس بين يديه، والساحر يدعو غير الله ويستعين بأوليائه من الجن، ويستمتع بهم كما ذكر الله ذلك في قوله: ويوم يحشرهم جميعًا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت