فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم فهل ترضى النفس المؤمنة بهذا الشرك العظيم؟! وهل يطلب المؤمن شفاء بدنه بمرض قلبه وذهاب دينه؟! فأين التوحيد؟! وأين البراءة من الشرك وأهله؟! وأين من يفتي بجواز إتيان السحرة لحل السحر عن هذا الأمر الخطير، وعن هذه اللوازم التي لا تنفك عنها هذه الفتوى؟!
? لاشك ان لمن أفتى بجواز حل السحر عن المسحور بسحرمثله ما يستند إليه في فتواه، فما أبرزها؟ وما جوابكم عنها وقد قدمتم ان السحر محرم تحريمًا مطلقًا عقدًا وحلًا؟
-إن عمدة من أفتى بجواز حل السحر بسحر مثله: الضرورة، والقاعدة الشرعية أن الضرورة تبيح المحرمات. وهذه القاعدة لا اعتراض عليها نفسها؛ فإنها فرع عن القاعدة المتفق عليها وهي قاعدة (المشقة تجلب التيسير) ، ولكن الاعتراض على تنزيل هذه الحالة على القاعدة، وبيان ذلك أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها وعمومها، بل لها استثناءات مذكورة في مظانها من كتب القواعد الفقهية، ولم يعمل أحد من العلماء بهذه القاعدة دون أن يستثني منها، وإذا تقرر هذا فنقول: إن من سُحر فلا يحل له أن يأتي الساحر لحل السحر عنه بموجب هذه القاعدة لأمور:
الأمر الأول: خروج هذه الحالة من القاعدة بالأدلة الدالة على تحريم السحر وإتيان أهله، والأدلة الدالة على تحريم التداوي بالمحرمات، والتي تقدم ذكر طرف منها.
والأمر الثاني: ان الاضطرار لا يبيح للإنسان أن يعتدي على غيره، وآتي الساحر معتد على غيره إذ هو حامل لغيره على الكفر بالله كما سبق بيانه، بل هذه المسألة أشبه بمسألة اتفق العلماء على تحريمها في الإكراه، وهي إذا أكره أحد على قتل إنسان فإنه يحرم عليه قتله من أجل استبقاء نفسه بالاجماع كما حكاه القرطبي عند تفسير قوله تعالى في سورة النحل: {من كفر بالله من بعد ايمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان} الآية، واستثنيت هذه الحالة من القاعدة مع غيرها، وحمل الغير على الكفر أشد من إزهاق نفسه - وإن كان الفعلان محرمين. فكان استثناء هذه الحالة التي نحن بصدد الكلام عليها من قاعدة (الضرورة تبيح المحرمات) أولى؛ لأنه لا يجوز له أن يطلب شفاء نفسه بهلاك دين غيره.
الأمر الثالث: لا نسلم أن هذا من باب الضرورة؛ فإن الله عز وجل جعل فيما أباح غنية عما حرم، وقد شرع الله الرقية بالكتاب والأدعية المأثورة والمباحة والتداوي بأنواع الأدوية المباحة شربًا وأكلًا واستخراجًا ونحو ذلك، وقد أزال الله بها السحر عن خلائق كثيرين، والله عز وجل قال: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} فإما أن يقول الإنسان ليس القرآن بشفاء، فذاك خلاف ما دل عليه القرآن، وإما أن يقول هو شفاء فتنتفي دعوى الضرورة، وعلى المسلم أن يتفقد نفسه، ويلحظ تقصيره، ويقوي يقينه بربه؛ فإن ذلك من أعظم ما ينفع الله به العبد، ويخلصه به من كل شدة وبلاء. قال العلامة ابن مفلح في كتابه (الآداب الشرعية) : (ومن أعظم ما يتحصن به من السحر ومن أنفع علاج له بعد وقوعه التوجه إلى الله سبحانه وتعالى، وتوكل القلب والاعتماد عليه، والتعوذ والدعاء، وهذا هو السبب الذي لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استعمل شيئًا قبله، بل قد يقال: لم يصح انه استعمل شيئًا غيره، وهو الغاية القصوى والنهاية العظمى) .
وكون بعض الناس لا ينتفع بالرقية لا يعني ذلك عدم صلاحيتها، بل قد يكون ذلك راجعًا للعبد نفسه؛ لضعف في يقينه وتوكله علي الله، أو عدم مبالاة بها وإنما كان ذلك من باب التجربة فحسب، كما يصنعه طائفة من الناس، إلى غير ذلك من المعاني.
وإنما يكون حله بالسحر. على فرض عدم وجود الأدلة المانعة من ذلك في كل الأحوال. إذا لم يكن هناك طريق لحله إلا بالسحر، ونحن نعارض من يفتي بجوازه بأن الضرورة هنا منتفية رأسًا، لوجود ما يحل به السحر عن المسحور من الأدعية والأدوية المباحة.
? أليس هذا في حكم المكره الذي أباح له الشرع الاجابة إلى الكفر ظاهرًا؟
(يُتْبَعُ)