فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الثاني: إن نسبة هذا القول لبعض أهل العلم سوى من صرح به محل نظر بل خطأ محض، وهذا عائد إلى عدم فهم معنى النشرة التي رخص فيها للمسحور، فحملها على النشرة الشركية وهي حل السحر عن المسحور بسحر مثله، وهم أرادوا معنى آخر، كان معلومًا عندهم وجاء بيانه على لسان غير واحد من أهل العلم، وذلك أن النشرة أنواع، منها قراءة أشياء غير معلومة المعنى ولم تثبت في السنة أو كتابتها وتعليقها أو سقيها، كما ذكره الألوسي، وهذا من النشرة الحرمة،
وقال ابن عبدالبر: والنشرة من جنس الطب فهي غسالة شيء له فضل .. وفي شرح ابن بطال على صحيح البخاري: قال الشعبي: لا بأس بالنشرة العربية التي لا تضر إذا وطئت، وهي أن يخرج الإنسان في موضع عضاه فيأخذ عن يمينه وشماله من كل ثم يدقه ويقرأ فيه ثم يغتسل به. وفي كتب وهب بن منبه أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين ثم يضربه بالماء ويقرأ فيه آية الكرسي وذوات (قل) ثم يحسو منه ثلاث حسوات ويغتسل به، فإذا يذهب عنه كل ما به إن شاء الله، وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله. وقال القرطبي: هي أن يكتب شيئًا من أسماء الله أو من القرآن ثم يغسله بالماء ثم يمسح به المريض أو يسقيه.
فأنت ترى أن النشرة لها معان، فلا يجوز حمل كلام من أجازها على حل السحر بالسحر إلا ببرهان بين، وأما من أطلق جواز حل السحر أو أباح النشرة فيحمل كلامه على حل السحر بغير السحر من معاني النشرة، فإن الأصل حمل كلام أهل العلم على ما لا يخالف الشرع، ولهذا حمل كثير من أهل العلم كلام من أجاز حل السحر عن المسحور على أنهم أرادوا حله بغير السحر. وقال القرطبي في تفسيره: واختلف العلماء في النشرة، وهي أن يكتب شيئًا من أسماء الله أو من القرآن ثم يغسله بالماء ثم يمسح به المريض أو يسقيه، فأجاز سعيد بن المسيب، قيل له الرجل: يؤخذ عن امرأته أيحل عنه وينشر قال لا بأس به وما ينفع لم ينه عنه، ولم ير مجاهد أن تكتب آيات من القرآن ثم تغسل ثم يسقاه صاحب الفزع وكانت عائشة تقرأ بالمعوذتين في إناء ثم تأمر أن يصب على المريض. وذكر ابوحيان نحوه.
وقال ابن القيم: النشرة: حل السحر عن المسحور، وهي نوعان: حل سحر بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان، فإن السحر من عمل فيتقرب إليه الناشر والمنتشر بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور، والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والدعوات والأدوية المباحة، فهذا جائز، بل مستحب، وعلى النوع المذموم يحمل قول الحسن «لا يحل السحر إلا ساحر» .
? أليس القول بالجواز مرويًا عن الإمام أحمد رحمه الله، وهو عمدة من يفتي به من المعاصرين؟
-ما نقل عن الإمام أحمد من جوازه لا يصح، وذكر غير واحد من فقهاء المذهب أنه توقف فيه كابن قدامة والمرداوي والبهوتي، قال الشيخ سلميان بن عبدالله في (تيسير العزيز الحميد) : (وغلط من ظن أنه أجاز النشر السحرية، وليس في كلامه ما يدل على ذلك، بل لما سئل عن الرجل يحل السحر، قال: قد رخص فيه بعض الناس، قيل: انه يجعل في الطنجير ماء ويغيب فيه؟ فنفض يده وقال لا أدري ما هذا! قيل له: أفترى يؤتى مثل هذا؟ قال: لا أدري ما هذا! وهذا صريح في النهي عن النشرة على الوجه المكروه، وكيف يجيزه وهو الذي روى الحديث أنها من عمل الشيطن! ولكن لما كان لفظ النشرة مشتركًا بين الجائزة والتي من عمل الشيطان، ورأوه قد أجاز النشرة ظنوا أنه أجاز التي من عمل الشيطان، وحاشاه من ذلك) . وقد راجعت جملة من كتب المذهب فلم أجدهم نقلوا نصًا عن أحمد في جواز حل السحر بالسحر، وإنما نقل عنه جواز حل السحر، ولم يذكر جنس ما يحل به، وقد قدمنا أنواعًا من النشرة، منها المباح ومنها المحرم، وكلام الإمام احمد يحمل على المباح، والقصة المذكورة آنفًا شاهدة على هذا.
? هل من كلمة تريدون قولها في نهاية هذا اللقاء؟
-أقول انه بما سبق ذكره فليس هناك دليل يصح أن يكون مستندًا لقول من قال بجواز حل السحر عن المسحور بسحر مثله، بل الأدلة الصريحة الصحيحة على خلاف هذا القول، ولهذا لم يقل بهذا القول إلا نزر يسير والعامة على خلافه، ولولا أن المقام لا يسمح بالإطالة لأوردت جملة من النقول عن أهل العلم في رد هذا القول، وبيان عدم صحة هذه الفتوى. كما أقول لإخواني المسلمين ممن أصابهم شيء من السحر أن يطلبوا الشفاء منه بالطرق المأذون فيها شرعًا، فإن موت العبد على التوحيد خير له من صحة جسده ومرض قلبه بالتعلق بغير الله عز وجل، فإنه لا ينجو إلا من قدم على ربه بقلب سليم كما قال تعالى {ولا تخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم} .
هذا وأسأل الله أن يوفق الجميع للصواب، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين، وأن يمن على مرضى المسلمين بالشفاء، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
ـ [سيف الدين] ــــــــ [27 Jul 2006, 12:19 م] ـ
ومن الأدلة الدالة على ذلك قوله تعالى: {ولا يفلح الساحر حيث أتى} قال الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في كتابه (أضواء البيان) : «فاعلم أن قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {ولا يفلح الساحر حيث أتى} الآية، يعم نفي جميع أنواع الفلاح عن الساحر، وأكد ذلك بالتعميم في الأمكنة بقوله: {حيث أتى}
هل يشمل عدم الفلاح الساحر المعتدي والساحر الطبيب, ام انه مقتصر فقط على الساحر الطبيب؟
(يُتْبَعُ)