فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43481 من 53113

كل ذلك داخل في هذا؛ وربما كان قطع الشجر مصلحة للمسلمين إذا كان فيه حصار للكفار ومضرة عليهم، كما يأتي فيما وقع في بني النضير في قوله: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ) ؛ أي من نخلة (أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ) .

ومن الفساد في الأرض قطع الدنانير، وإفساد السكة، وكل معصية لله وضرر على المسلمين وشرك بالله، جميع هذا من الفساد في الأرض الذي نهى الله عنه؛ لأن طاعة الله كلها صلاح يستوجب المطيعون بها رحمة الله ونعيمه وعافيته (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) و (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) .

فطاعة الله وتقواه سبب لإدرار الأرزاق والعافية؛ كما قال تعالى عن نبيه نوح: (فقلتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) ، قال عن نبيه هود أنه قال لقومه: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ) إلى قوله: (يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) .

وهذا متكرر في القرآن، فالمعاصي والشرك كلها إفساد في الأرض، وطاعة الله واتباع أوامره كلها إصلاح في الأرض.

ومعنى: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ) ؛ أي بالشرك والمعاصي، وجميع أنواع الفساد، (بَعْدَ إِصْلَاحِهَا) بعد أن أصلحها الله بأن بعث فيها الرسل الكرام، وعلّموا أوامر الله ونواهيه، وما به صلاح الدنيا والآخرة، فإن مبعث الرسل تستقيم به أمور الدنيا، ويصلح به جميع الشؤون مما يصلح الدنيا والآخرة.

فمن جاء لأمور الناس وهي صالحة قائمة على أوامر الله وشرعه الذي جاءت به رسله وغيّر في ذلك وأفسد وأشرك وعصى؛ فقد أفسد في الأرض بعد إصلاحها. وهذا هو الأظهر في معنى الآية.

(*) العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير - تحقيق الشيخ خالد السبت (ج3/ 404) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت