فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-و قال شيوخنا: إذا كانت رؤية الهلال ظاهرة قاطعة بموضع، ثم نقل إلى غيرهم بشهادة شاهدين لزمهم الصوم. و قال عبد الملك: أما ثبوته بالشهادة فلا يلزم فيها الصوم إلا لأهل البلد الذي ثبتت فيه الشهادة، إلا أن يثبت عند الإمام الأعظم فيلزم الناس كلهم الصيام.
و علل هذا: بأن البلاد كلها كبلد واحد؛ إذ حكمه نافذ في الجميع.
قلت [القرطبي] : هكذا وقع نقل المشايخ لهذه المسألة، لم يفرقوا بين البعيد و القريب من الأقاليم. و الصواب: الفرق؛ بدليل الإجماع الذي حكاه أبو عمر، فيحمل إطلاق المشايخ على البلاد المتقاربة. و الله أعلم. )) . انتهى
و نقله
د. أبو بكر عبد الستار خليل
غفر الله له و لآله
* من كتاب"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم"، للإمام أبي العباس القرطبي [578 - 656 هج] ، (كتاب الصوم) ، (باب لأهل كل بلد رؤيتهم عند التباعد) ، جزء 3، صفحة 142، 143، 144، الطبعة الثانية، 1420 ه - 1999 م، دار ابن كثير، دمشق - بيروت.
-و سأذكر هنا ما قاله تلميذه الإمام أبو عبد الله القرطبي (ت 671 هـ) في تفسيره"الجامع لأحكام القرآن"؛ توكيدا لما قاله سلفه آنفا؛ لشهرته عنه عند المعاصرين من عموم الناس، و سنلحظ تشابه بل تطابق الكلامين، و لا عجب في ذلك؛ إذ القرطبي الثاني تلميذ للقرطبي الأول الذي هو شيخه.
• * من تفسير الجامع لاحكام القران/ القرطبي
قوله تعالى:
{شَهْرُ رَمَضَانَ ?لَّذِي? أُنْزِلَ فِيهِ ?لْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ ?لْهُدَى? وَ?لْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى? سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ ?للَّهُ بِكُمُ ?لْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ?لْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ ?لْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ?للَّهَ عَلَى? مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} . [اليقرة: 185] .
(( المسألة السادسة: و?ختلفوا إذا أخبر مخبر عن رؤية بلد؛ فلا يخلو أن يَقْرُب أو يبعد، فإن قرب فالحكم واحد، وإن بَعُدَ فلأهل كل بلد رؤيتهم؛ روي هذا عن عِكرمة والقاسم وسالم، وروي عن ?بن عباس، وبه قال إسح?ق، وإليه أشار البخاريّ حيث بوّب: «لأهل كل بلد رؤيتهم» . وقال آخرون. إذا ثبت عند الناس أن أهل بلد قد رأَوْه فعليهم قضاء ما أفطروا؛ هكذا قال الليث بن سعد والشافعيّ. قال ?بن المنذر: ولا أعلمه إلا قول المُزَنيّ والكوفي.
قلت: ذكر الكِيَا الطبري في كتاب «أحكام القرآن» له: وأجمع أصحاب أبي حنيفة على أنه إذا صام أهل بلد ثلاثين يومًا للرؤية، وأهل بلد تسعةً وعشرين يومًا أن على الذين صاموا تسعة وعشرين يومًا قضاء يوم. وأصحاب الشافعي لا يرون ذلك؛ إذ كانت المطالع في البلدان يجوز أن تختلف. وحجة أصحاب أبي حنيفة قوله تعالى: {وَلِتُكْمِلُواْ ?لْعِدَّةَ} وثبت برؤية أهل بلد أن العدّة ثلاثون فوجب على هؤلاء إكمالها. ومخالفهم يحتج بقوله صلى الله عليه وسلم:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"الحديث، وذلك يوجب ?عتبار عادة كل قوم في بلدهم. وحكى أبو عمر الإجماع على أنه لا تراعى الرؤية فيما بَعُد من البلدان كالأندلس من خراسان، قال: ولكل بلد رؤيتهم، إلا ما كان كالمصر الكبير وما تقاربت أقطاره من بلدان المسلمين. روى مسلم عن كُرَيب أن أمّ الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام قال: فقدِمت الشام فقضيت حاجتها و?ستُهِل عليّ رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدِمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنهما، ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنت رأيتَه؟ فقلت نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. فقال: لكنّا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نُكمل ثلاثين أو نراه. فقلت:
(يُتْبَعُ)