فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبومجاهدالعبيدي] ــــــــ [13 Jun 2006, 06:12 م] ـ
قال ابن عبدالبر - رحمه الله: (ولابأس بقراءة السجدة في النافلة والمكتوبة إذا لم يخف أن يخلط على من خلفه، وقد روى عنه كراهة ذلك للمنفرد، وليس بشيء؛ لأنه لايُخشى عليه أن يخلط على غيره.
وروى أشهب وابن نافع عن مالك أنه إن كان خلفه قليل من الناس فلابأس أن يقرأ بسورة فيها سجدة في المكتوبة ويسجد، قال يحيى بن عمر ( [1] ) : وهو أحبّ إلي) ( [2] ) ا هـ.
الدراسة:
التالي في الصلاة إمَّا أن يكون منفردًا أو إمامًا.
فإذا كان منفردًا فله أن يقرأ السجدة في صلاة سواء كانت سرية أم جهرية، ولا حرج عليه في ذلك؛ لأنه لايُخشى عليه أن يخلط أو يُلبّس على غيره، كما نبّه على ذلك ابن عبدالبر.
وإذا كان إمامًا، فلايخلو من أن تكون الصلاة جهرية أو سرية. فإذا كانت جهرية فلابأس بقراءة آية السجدة في الصلاة سواء كانت مفروضة أم نافلة، ويدلّ على ذلك أحاديث:
منها: حديث أبي رافع قال: صليت مع أبي هريرة العتمة، فقرأ: {إِذَا السَّمَآءُ انشَقَّتْ} [الانشقاق: 1] فسجد، فقلتُ: ما هذه؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه. ( [3] )
قال ابن عبدالبر في ذكر فوائد هذا الحديث: (وفيه السجود في المفصل، والسجود في {إِذَا السَّمَآءُ انشَقَّتْ} [الانشقاق: 1] معينة، والسجود في الفريضة، وهذه فصول كلها مختلف فيها، وهذا الحديث حجة لمن قال به، وحجة على من خالف ما فيه) ( [4] ) .
ومنها: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر {ألم تنزيل السجدة} و {هل أتى على الإنسان} [الإنسان: 1] متفق عليه ( [5] ) .
وإذا كانت الصلاة سرية، فلاينبغي للإمام أن يقرأ آية فيها سجدة ثُمَّ يسجد؛ لئلا يخلط على الناس، فقد يتوهم المقتدون به أنه سها عندما يخر للسجود لعدم سماعهم تلاوته، فتنقلب الصلاة إلى فوضى، ولهذا لاينبغي للإمام في السرية أن يقرأ آية فيها سجدة تلاوة ثُمَّ يسجد إلاَّ إذا أَمِنَ من حصول المفسدة المترتبة على عدم سماعهم لتلاوته، وذلك بأن يخبرهم بأنه سوف يقرأ آية فيها سجدة، أو يكون العدد قليلًا فيسمعهم تلاوته لآية السجدة.
فعلّة كراهة قراءة آية السجدة هي خوف التشويش على المصلين، فإذا انتفت هذه العلة ارتفعت الكراهة، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا كما تقرر في علم الأصول.
وهذا معنى قول ابن عبدالبر: (ولابأس بقراءة السجدة في النافلة والمكتوبة إذا لم يخف أن يخلط على من خلفه) ا هـ.
وهذا عام في كلا صلاة، سواء كانت نافلة أم مكتوبة، وسواء كانت سرية أم جهرية، وهذا هو الرأي الصواب فيما أعلم. ( [6] ) .
التعليقات والحواشي:
( [1] ) هو: يحيى بن عمر بن يوسف الكتاني الأندلسي، أبو زكريا، فقيه مالكي عالم بالحديث. نشأ بقرطبة القيروان، ورحل إلى المشرق ثُمَّ استوطن سوسه، ومات بها، كانت الرحلة إليه في وقته، وله نحو 40 جزءًا من المصنفات، مات سنة 289 هـ. انظر: الأعلام للزركلي 8/ 160.
( [2] ) الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبدالبر ص 77.
( [3] ) أخرج هذه الرواية البخاري في صحيحه في كتاب سجود القرآن، باب: من قرأ السجدة في الصلاة فسجد بها رقم [1078] ص 214، 215 (ط: بيت الأفكار الدولية) ، ومسلم في كتاب المساجد، باب: سجود التلاوة رقم [578] ص 231.
( [4] ) التمهيد 19/ 122.
( [5] ) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب: ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة رقم [891] ص 179 ومسلم في كتاب الجمعة، باب: ما يقرأ في يوم الجمعة رقم [880] ص 339 (ط: بيت الأفكار الدولية) .
( [6] ) انظر تفصيل هذه المسألة وأقوال أصحاب المذاهب فيها في كتاب: سجود التلاوة وأحكامه للدكتور صالح اللاحم ص 73 - 82.
ـ [الراية] ــــــــ [16 Jun 2006, 06:51 م] ـ
هنا بحث
سجدات القرآن
أحكام وتوجيهات
للدكتور \ فهد بن عبد العزيز الفاضل
الاستاذ بكلية الملك عبدالعزيز الحربية
نشر في مجلة البحوث الاسلامية
العدد الحادي والسبعون - الإصدار: من ذو القعدة إلى صفر لسنة 1424هـ