نعم هذا هو الطريق الصحيح للعلم الصحيح، حتى ينتفع صاحب هذا العلم بعلمه، فيعمل بما علم فيثمر علمه عن صلاة وهي أفضل العبادات، ثم عن قنوت، وهو سِرّ الصلاة، ثم عن أفضل الأوقات، وهو الليل.
قال ابن سعدي رحمه الله تعالى: إنّ متعلّق الخوف: عذاب الآخرة على ما سلف من الذنوب،، ومتعلّق الرجاء: رحمة الله، فوصفه بالعمل الظاهر والباطن.
من هداية الآيات:
1.بيان أنّ الله تعالى يجيب دعوة المضطر ولو كان كافرا؛ لقوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ} .
2.بيان رحمة الله تعالى بعباده إذ يقدِّر عليهم أحوالًا مختلفة من الرخاء والشدّة، والعسر واليسر؛ لعلّ العبد يهتدي ويعتبر وينتبه من غفلته؛ لقوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ} .
3.أنّ فطرة الإنسان تبرز واضحة جليّة نقيّة حين يمسّه الضرّ؛ حيث تنكشف عنها الأوهام وتتجه إلى ربّها وحده؛ لقوله تعالى: {دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ} .
4.بيان أن الكافر يلجأ إلى الله تعالى في حال الضرورة، وإلى غيره عند اندفاع المكروهات؛ لقوله تعالى: {ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ} .
5.الإشارة إلى أنّ الإنسان لا يرشد ولا يكمل إلا بالتوحيد والإيمان.
6.الإشارة إلى أنّ الدنيا ممرّ، والآخرة مقرّ؛ لقوله تعالى: {قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا} .
7.تهديد الله تعالى لمن أقبل عليه في الضراء، وأدبر عنه وعاد إلى ضلاله عند السرّاء، وأنّ من هذا حاله فهو من أهل النار الخالدين فيها؛ لقوله تعالى: {قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ} .
8.المقارنة بين القانت المطيع، والعاصي المضلّ؛ لقوله تعالى: {أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ .... } .
9.تقرير أفضلية المؤمن المطيع على الكافر العاصي.
10.الثناء على القائم بطاعات الله المداوم على ذلك.
11.الإشارة إلى فضل قيام الليل، وبيان فضله، وفضيلة إطالة القيام والسجود فيه.
12.أنّه ينبغي على العبد أن يكون في سيره إلى الله ما بين الخوف والرجاء؛ لقوله تعالى: {يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} . وينبغي ألا يجاوز أحدهما حدّه، فالرجاء إذا جاوز حدّه يصير أمنًا، وقد حذّر منه تعالى بقوله: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} . والخوف إذا جاوز حدّه أيضًا يصير يأسًا، وهو مذموم؛ لقوله تعالى: {إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} .
ويلاحظ أنّ الله تعالى قال في مقام الخوف: {يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ} فلم يُضِف الحذر إليه تعالى، وقال في مقام الرجاء: {وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} وهذا يدلّ على أنّ جانب الرجاء أكمل وأولى أن يُنسب إلى الله تعالى.
قال ابن حجر في الفتح: وهذا كله متفق على استحبابه في حالة الصحة، وقيل: الأولى أن يكون الخوف في الصحة أكثر وفي المرض عكسه، وأما عند الإشراف على الموت فاستحبَّ قوم الاقتصار على الرجاء لما يتضمّن من الافتقار إلى الله تعالى، ولأن المحذور من ترك الخوف قد تعذّر فيتعيّن حسن الظنّ بالله برجاء عفوه ومغفرته. ا. هـ
13.الردّ على من ذمَّ العبادة خوفًا من النار، أو رجاء محبة الله ورحمته، كالصوفية وغيرهم، بل قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (حولها ندندن) .
14.التنبيه إلى أنه بالإيمان بالله وحده، وبتوحيده، والعلم بأسمائه وصفاته، والعمل بمقتضى ذلك، هو الذي يخلّص الإنسان من التناقض والضلال؛ لقوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} .
15.بيان فضل العالم على الجاهل لعمله بعلمه، ولولا العمل بالعلم لاستوى العالم والجاهل.
16.أنّ المنتفع بخطاب الله هم المؤمنون أصحاب العقول الذين ينتفعون بعلمهم؛ لقوله تعالى: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} . ويتفرّع على هذا: أن من كان عنده علم ولم يعمل به فهو بمنزلة من لم يعلم.
لطيفة:
(يُتْبَعُ)