ـ [علال بوربيق] ــــــــ [08 Oct 2006, 05:41 م] ـ
الحمد لله حمدا يوافي نعمه، ويكافيء مزيده.
والصلاة والسلام على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير صلوات ربي وسلامه عليه، أما بعد:
فقد وقع سقط من الحلقة الأولى
18 -مداومة النظر في علوم اللغة العربية
19 -تلاوة السورة مرة بعد مرة وفي أزمنة مختلفة وفي أماكن مختلفة. مع تخصيص كل تلاوة لضابط من هذه الضوابط.
ويمكن أن نضيف هنا نكتة ذكرها العلامة شمس الدين ابن قيم الجوزية في كتابه بدائع الفوائد (وحقيق بكل من يتصدى لعلوم القرآن أن يجعل هذا الكتاب أنيسه ورفيقه فكم فتح به من مُقفَل، وأوضح فيه من مُشكِل.)
21 -وهو تأثير فواتح السور في موضوعها ومقصودها حتى ولوكانت هذه الفواتح حروفا
يقول ابن القيم وهو يبين هذا التأثير من خلال ثلاث سور افتتحت بالحروف.
"فائدة في سر اشتمال الم على هذه الحروف الثلاثة"
تأمل سرًا: (ا لم) كيف اشتملت على هذه الحروف الثلاثة فالألف إذا بدأ بها أولًا كانت همزة، وهي أول المخارج من أقصى الصدر واللام من وسط مخارج الحروف، وهي أشد الحروف اعتمادًا على اللسان والميم آخر الحروف ومخرجها من الفم. وهذه الثلاثة هي أصول مخارج الحروف، أعني الحلق واللسان والشفتين. وترتيب في التنزيل من البداية إلى الوسط إلى النهاية. فهذه الحروف معتمد المخارج الثلاثة التي تتفرع منها ستة عشر مخرجًا، فيصير منها تسعة وعشرون حرفًا عليها مدار كلام الأمم الأولين والآخرين مع تضمنها سرًا عجيبًا. وهو أن للألف البداية واللام التوسط والميم النهاية، فاشتملت الأحرف الثلاثة على البداية والنهاية والواسطة بينهما. وكل سورة استفتحت بهذه الأحرف الثلاثة فهي مشتملة على بدء الخلق ونهايته وتوسطه، فمشتملة على تخليق العالم وغايته وعلى التوسط بين البداية والنهاية من التشريع والأوامر. فتامل ذلك في البقرة وآل عمران وتنزيل السجدة وسورة الروم". ثم قال يرحمه الله:". وتأمل السور التي اشتملت على الحروف المفردة. كيف تجد السورة مبنية على كلمة ذلك الحرف، فمن ذلك ق والسورة مبنية على الكلمات القافية من ذكر القرآن وذكر الخلق وتكرير القول ومراجعته مرارًا والقرب من ابن آدم وتلقي الملكين قول العبد وذكر الرقيب وذكر السائق والقرين والإلقاء في جهنم والتقديم بالوعيد وذكر المتقين وذكر القلب والقرون والتنقيب في البلاد وذكر القيل مرتين وتشقق الأرض وإلقاء الرواسي فيها وبسوق النخل والرزق وذكر القوم وحقوق الوعيد. ولو لم يكن إلا تكرار القول والمحاورة وسر آخر وهو أن كل معاني هذه السورة مناسبة لما في حرف القاف من الشدة والجهر والعلو والانفتاح.". ثم أكد ذلك بمثال آخر فقال:"وإذا أردت زيادة إيضاح هذا فتأمل ما اشتملت عليه سورة ص من الخصومات المتعددة، فأولها خصومة الكفار مع النبي صلى الله عليه وسلم وقولهم: أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إلى آخر كلامهم، ثم اختصام الخصمين عند داود، ثم تخاصم أهل النار، ثم اختصم الملأ الأعلى في العلم وهو الدرجات والكفارات، ثم مخاصمة إبليس واعتراضه على ربه في أمره بالسجود لأدم، ثم خصامه ثانيًا في شأن بنيه وحلفه ليغوينهم أجمعين إلا أهل الإخلاص منهم. فليتأمل اللبيب الفطن هل يليق بهده السورة غير ص وبسورة ق غير حرفها. وهذه قطرة من بحر من بعض أسرار هذه الحروف والله أعلم."بدائع الفوائد (2/ 143 - 144) "
ـ [أم الأشبال] ــــــــ [02 Oct 2008, 04:57 م] ـ
جزاكم الله خيرا.
ـ [عصام العويد] ــــــــ [05 Oct 2008, 03:10 ص] ـ
السلام عليكم ورحمة الله ويركاته:
الأخ الكريم والشيخ الفاضل صادق الرافعي زاده الله علما وعملا،،
أشكرك على هذا الطرح المتقن، ولي عناية قديمة بعلم مقاصد السور، وأتمنى لو تمت المدارسة بيني وبينك في هذا الفن الذي مع أهميته قلّ من يتعرض له، ولعلي أشارك معك بما يناسب وعنوان اطروحتك، وهو:
كيف يمكن أن نستخرج مقصود السورة؟
وهذا يمكن بإحدى ثلاثة وسائل:
1 -أن ينص العلماء من السلف وأهل التحقيق على أن مقصود السورة كذا وكذا.
وهذا مع أنه نقل لكن لصعوبة هذا العلم ودقته ولتعلقه بالكلام على الله عز وجل في أعظم كتبه كانت هذه الطريقة هي أولاها وأسلمها، وكلامهم في هذا ليس بالقليل لمن تتبعه، ولا يعني هذا التسليم لما ذكروه، لكن الوقوف على أقوالهم في هذه المسألة له أهمية بالغة، للفرق الكبير بين علمهم وعلمنا بكتاب ربنا سبحانه.
والأمثلة على هذا كثيرة كما نصوا على أن سورة النحل نزلت في النعم، وسورة الليل في السخاء والبخل، وسورة القلم في الخلق وغيرها كثير، وقد طرحتها في هذا الملتقى في موضوع سابق.
2 -أن يكون موضوع السورة ظاهرًا من اسمها، أو من مطلعها أو بهما معًا.
مثال ذلك: سورة القيامة: فمن اسمها ومن مطلعها مقصود السورة هو الكلام عن يوم القيامة، وسورة النساء في الضعفاء، وسورة الزخرف في حقارة الدنيا، وهكذا.
3 -الاستقراء والتتبع:
ويكون بالتأمل في آيات السورة وموضوعاتها، والكلمات التي يكثر دورانها فيها، والاستقراء يكون نافعًا عند الأصوليين إذا كان كاملًا أو أغلبيًا، أما الاستقراء الجزئي فلا عبرة به.
ومثال ذلك: سورة الأنبياء: هي في الذكر الذي نزل على جميع الأنبياء ولم يختص بأحد منهم وقد تكررت كلمة الذكر فيها كثيرا، وقد أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن ذلك سورة الماعون: فهي في أخلاق الكافرين فجاءت لتأمر بمكارم الأخلاق الواجبة على المؤمنين، وأن من انتقص شيئًا منها فقد ترك شيئًا من واجبات الدين، وأن من اتصف بالصفات التي نهت عنها، فقد اتصف بصفات الذين يكذبون بيوم الدين، وهكذا.
والله أعلم،،
(يُتْبَعُ)