عَلَى الإِمَامِ نَصْبُ قَاضٍ يَحْكُمُ ... بَيْنَ العِبَادِ وَ هْوَ حُرٌّ مُسْلِمُ
مُكَلَّفٌ عَدْلٌ بِسَمْعٍ وَ بَصَرْ ... وَ نُطْقٍ أَيْضًا مُتَيَقِّظٌ ذَكَرْ
وَ كَوْنُهُ مُجْتَهِدًا بِأَنْ عَرَفْ ... فِي النَّحْوِ وَ التَّصْرِيفِ وَ اللُّغَهْ طَرَفْ
وَ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَ الحَدِيثِ مَا ... يَدْرِي بِهِ أَحْكَامَ كُلٍّ مِنْهُمَا
كَالنَّسْخِ وَالعُمُومِ وَالإِجْمَالِ ... مَعْ عِلْمِهِ بِطُرْقِ الاسْتِدْلاَلِ
وَ مَوْضِعِ الإِجْمَاعِ وَ الخِلاَفِ ... فَمِثْلُ هَذَا لِلْقَضَاءِ كَافِي
لاَ فَاسِقٍ إِلاَّ إِذَا وَلاَّهُ ... ذُو شَوْكَةٍ فُلْيُعْتَبَرْ قَضَاهُ
وَ يُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ وَسْطَ البَلَدْ ... وَ أَنْ يَكُونَ بَارِزًا لِمَنْ قَصَدْ
بِمَجْلِسٍ حَرًّا وَ بَرْدًا مُعْتَدِلْ ... مُتَّسِعٍ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ جُعِلْ
وَ لْيَسْوِ بَيْنَ صَاحِبَيْ خِصَامِ ... فِي اللَّحْظِ وَ الجُلُوسِ وَ الكَلاَمِ
وَ لَمْ يَجُزْ قَبُولُهُ لِمَا حَصَلْ ... هَدِيَّةً مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ العَمَلْ
أَوْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَهُمْ خُصُومَهْ ... أَوْ كَانَ فَوْقَ عَادَةٍ قَدِيمَهْ
وَ يُكْرَهُ القَضَاءُ حَالَةَ الغَضَبْ ... وَ الحَرِّ وَ البَرْدِ الشَّدِيدِ وَ التَّعَبْ
وَ الحُزْنِ وَ السُّرُورِ وَ الأَوْجَاعِ ... كَمَرَضٍ وَ شَهْوَةِ الجِمَاعِ
وَ فِي الظَّمَا وَ الجُوعِ وَ النُّعَاسِ ... وَ مَا يُسِيءُ خُلْقَهُ لِلنَّاسِ
وَ مَا لَهُ أَنْ يَسْأَلَ الَّذِي ادُّعِي ... عَلَيْهِ إِلاَّ بَعْدَ دَعْوَى المُدَّعِي
وَ لاَ لَهُ تَحْلِيفُهُ إِذَا نَكَلْ ... حَتَّى يَكُونَ المُدَّعِي فِي ذَا سَأَلْ
وَ لاَ يُلَقِّنْ حُجَّةً لِوَاحِدِ ... وَ لاَ لَهُ تَعَنُّتٌ فِي الشَّاهِدِ
بَلْ حَيْثُ مَا قَدْ أُثْبِتَتْ عَدَالَتُهْ ... بِأَنْ يُزَكَّى جُوِّزَتْ شَهَادَتُهْ