شَهري، ورمضانُ شهرُ أُمِّتي، ألا فمَن صامَ مِن رجبَ يومًا إيمانًا واحتسابًا استوجَبَ رِضوانَ اللهِ الأكبرَ، وأطفأَ صومُه في ذلكَ اليومِ غضَبَ اللهِ تَعالى، وأَغلقَ عنه بابًا مِن أبوابِ النارِ، ولو أُعطيَ مِثل الأرضِ ذهبًا ما كانَ ذلكَ بأفضلَ مِن صومِهِ، ولا يَستكمِلُ أجرَهُ بشيءٍ مِن الدُّنيا دونَ يومِ الحسابِ إذا أخلصَهُ للهِ، وله إذا أَمسى عشرُ دعواتٍ مُستجاباتٍ إنْ دعا بشيءٍ في عاجلِ الدُّنيا أُعطيَهُ، وإلا ادخِرَ له مِن الخيرِ أَفضلَ ما دعا داعٍ مِن أولياءِ اللهِ وأحبابِهِ وأصفيائِهِ.
ومَن صامَ مِن رجبَ يومينِ لم يَصِف الواصِفونَ مِن أهلِ السماءِ وأهلِ الأرضِ مَا له عندَ اللهِ مِن الكَرامَةِ، وكُتبَ له مِن الأجرِ مثلُ أجورِ عشرةٍ مِن الصادِقينَ في عمرِهم بالغةً أعمالُهم ما بَلغتْ، ويشفعُ يومَ القيامةِ في مثلِ ما يَشفعونَ فيه، ويحشُرُه في زمرتِهم حتى يدخلَ الجنةَ ويكونَ مِن رُفقائِهم.
ومَن صامَ مِن رجبَ ثلاثةَ أيامٍ جعلَ اللهُ بينَه وبينَ النارِ خَندقًا - أو قالَ: حجابًا - طولُه مسيرةُ سبعينَ عامًا، ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ عندَ إفطارِهِ: لقدْ وجبَ حقُّك عليَّ ووجبتْ لك مَحبَّتي وولايَتي، أُشهِدُكم يا ملائِكَتي أنِّي قد غَفرتُ مِن ذُنوبِهِ ما تقدَّمَ وما تأخَّرَ.
ومَن صامَ من رجبَ أربعةَ أيامٍ عوفيَ مِن البَلايا كلِّها مِن الجُذامِ والبرصِ وفتنةِ المسيحِ الدَّجالِ، وأُجيرَ مِن عذابِ القبرِ، وكُتبَ مثلُ أجورِ أُولي الألبابِ الأوَّابينَ التَّوابينَ، وأُعطيَ كتابَه بيمينِهِ في أوائلِ العَابدينَ.
ومَن صامَ مِن رجبَ خمسةَ أيامٍ كانَ حقًّا على اللهِ عزَّ وجلَّ أَنْ يُرضيَه يومَ القيامةِ، وبُعثَ يومَ القيامةِ، ووجهُهُ كالقمرِ ليلةَ البدرِ، وكُتبَ له عددُ رملِ عالج حسناتٍ، وأُدخلَ الجنةَ بغيرِ حسابٍ، ويُقالُ له: تَمَنَّ على ربِّك ما شئتَ.