الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ [القمر: 8] ، حفاةً عراةً غُرلًا، ثم يَقفونَ موقفًا واحدًا، مقدارُهُ سبعونَ عامًا، لا ينظرُ إليكم ولا يَقضي بينَكم، فَتَبكونَ حتى تَنقطعَ الدموعُ، ثم تَدمعونَ دمًا، وتَعرقونَ حتى يبلغَ ذلكَ مِنكم أَن يُلجِمَكم أو يَبلغَ الأذقانَ، فتضجُّونَ وتَقولونَ: مَن يشفعُ لنا إلى ربِّنا فيَقضي بينَنا؟ فيقولونَ: مَن أحقُّ بذلكَ مِن أَبيكم آدمَ عليه السلامُ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ، ونفخَ فيه مِن رُوحِهِ، وكلَّمه قبُلًا، فيأتُونَ آدمَ فيَطلبونَ ذلكَ إليه، فيأْبى ويقولُ: ما أَنا بصاحبِ ذلكَ، فيَستنصرونَ الأنبياءَ نبيًا نبيًا، كلَّما جاؤُوا نَبيًا أبَى عليهم».
قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «حتى يَأتوني فأنطلقَ حتى آتيَ الفَحْصَ، فأخِرَّ ساجدًا» .
قالَ أبوهريرةَ: يا رسولَ اللهِ ما الفَحْصُ؟ قالَ: «قُدَّامُ العرشِ، حتى يَبعثَ اللهُ عزَّ وجلَّ إليَّ مَلكًا فيأخُذ بعَضدي فيرفعُني فيقولُ لي: يا محمدُ، فأقولُ: نَعم لبَّيكَ يا ربِّ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ما شأنُكَ؟ وهو أعلمُ، فأقولُ: يا ربِّ وعدَّتني الشفاعةَ، فشفِّعْني في خلقِكَ فاقضي بينَهم، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: قد شفَّعتُك، أنا آتِيكم أَقضي بينَكم» .
قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «فأرجعُ فأقفُ مع الناسِ، فبينَما نحنُ وُقوفٌ إذ سمعْنا حسًا مِن السماءِ شديدًا فهالَنا، فنزلَ أهلُ السماءِ الدُّنيا بمثلِ مَن في الأرضِ مِن الجنِّ والإنسِ، حتى إذا دَنوا مِن الأرضِ أشرقَت الأرضُ بنورِ ربِّهم، وأَخَذوا مصافَّهم، قُلنا لهم: أَفيكم ربُّنا؟ قَالوا: لا، وهو آتٍ، ثم يَنزلونَ على قدرِ ذلكَ مِن التَّضعيفِ، حتى ينزلَ الجبارُ تبارَكَ وتَعالى في ظُلَلٍ مِن الغَمامِ والملائكةُ، ويحملُ عرشَه يومَئذٍ ثمانيةٌ، وهم اليومَ أربعةٌ، أقدامُهم على تُخومِ الأرضِ السُّفلى، والسماواتُ إلى حُجَزِهم، والعرشُ على مناكِبِهم، لهم زَجلٌ مِن تسبيحِهم، يقولونَ: سبحانَ ذي القوةِ والجَبروتِ، سبحانَ ذي المُلكِ والمَلكوتِ، سبحانَ الحيِّ