قالتْ: فطفتُ فطلبتُه في حُجَرِ نسائِه فلم أجدْه، فرجعتُ فانصرفتُ إلى حُجرتي فإذا به كالثوبِ الساقطِ على وجهِ الأرضِ وهو ساجدٌ يقولُ في سجودِه: «سجدَ لكَ سَوَادي وخَيالي، وآبي بكَ فُؤادي، هذه يَدي وما جنيتُ بِها على نَفسي، يا عظيمُ يُرجى لكلِّ عظيمٍ، اغفرْ لي الذنبَ العظيمَ، أقولُ كما قالَ أخي داودُ: أُعفِّرُ وَجهي في الترابِ لسيِّدي، وحُقَّ له أَن يُسجَدَ، سجدَ وَجهي للذي خلقَه وشقَّ سمعَه وبصرَه» ، ثم رفعَ رأسَه فقالَ: «اللهمَّ ارزُقني قلبًا مِن الشركِ نقيًّا، لا كافرًا ولا شقيًّا» ، ثم سجدَ فقالَ: «أعوذُ برضاكَ مِن سخطِكَ، وأعوذُ بمعافاتِكَ مِن عقوبتِكَ، وأعوذُ بكَ مِنكَ، لا أُحصي ثناءً عليكَ، أنتَ كما أَثنيتَ على نفسِكَ» .
ثم انصرفَ فدخلَ مَعي في الخَميلةِ ولي نفسٌ عالٍ، فقالَ: «ما هذه النفسُ يا حُميراءُ؟» فأخبرتُه، فطفقَ يمسُّ رُكبتي بيديهِ ويقولُ: «وَيْسَ هاتينِ الرُّكبتينِ ماذا لَقيتا في هذه الليلةِ ليلةِ النصفِ مِن شعبانَ، ينزلُ اللهُ ليلةَ النصفِ مِن شعبانَ إلى سماءِ الدُّنيا فيغفرُ اللهُ لعبادِهِ إلا لمشركٍ أو مُشاحِنٍ» .
الأمالي المطلقة (ص 119 - 121) أخبرنا أبوإسحاق بن الحريري وأبوهريرة بن الذهبي سماعًا على الأول وإجازة من الثاني قالا: أخبرنا أبومحمد بن أبي غالب قال الأول إجازة والثاني سماعًا قال: أخبرنا محمد بن غسان قال: أخبرنا الحافظ أبوالقاسم بن عساكر (ح) وقرأت على الحافظ أبي الفضل بن الحسين قال: قرأت على أبى محمد بن القيم، أن علي بن أحمد أخبرهم قال: أخبرنا عمر بن محمد بن معمر قال: أخبرنا أبوبكر بن عبدالباقي قال: أخبرنا علي بن إبراهيم المقرئ قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الوراق إملاء قال: حدثنا علي بن محمد الفقيه ومحمد بن علي بن إسماعيل قالا: حدثنا بكر بن سهل (ح) وأخبرني به عاليًا الحافظ أبوالحسين أيضًا قال: أخبرنا عبدالله بن محمد العطار قال: أخبرنا أبوالحسن السعدي قال: أخبرنا