فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فَإِذًا كُلُّ مَنِ ابْتَدَعَ فِي دِينِ اللَّهِ فَهُوَ ذَلِيلٌ حَقِيرٌ بِسَبَبِ بِدْعَتِهِ، وَإِنْ ظَهَرَ لبادى الرأي عزه [1] وجبريته، فَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ أَذِلَّاءُ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ الذِّلَّةَ الحاضرة في الدنيا [2] مَوْجُودَةٌ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ. أَلَا تَرَى أَحْوَالَ الْمُبْتَدِعَةِ فِي زَمَانِ التَّابِعِينَ، وَفِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ؟ حَتَّى تَلَبَّسُوا [3] بِالسَّلَاطِينِ [4] ، وَلَاذُوا بِأَهْلِ الدُّنْيَا [5] ، وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ اسْتَخْفَى بِبِدْعَتِهِ، وَهَرَبَ بِهَا عَنْ مُخَالَطَةِ الْجُمْهُورِ، وَعَمِلَ بِأَعْمَالِهَا عَلَى التَّقِيَّةِ.
وَقَدْ [6] أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اتخذوا العجل أن [7] سَيَنَالُهُمْ مَا وَعَدَهُمْ، فَأَنْجَزَ اللَّهُ وَعْدَهُ، فَقَالَ: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} [8] .
وصدق [9] ذلك الواقع باليهود حيثما حلوا، وفي [10] أي زمان [11] كانوا، لا يزالوان أَذِلَّاءَ مَقْهُورِينَ {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} ، وَمِنْ جُمْلَةِ الِاعْتِدَاءِ [12] اتِّخَاذُهُمُ الْعِجْلَ، هَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الذِّلَّةِ، وَأَمَّا [13] الْغَضَبُ فَمَضْمُونٌ بِصَادِقِ الْأَخْبَارِ، فَيُخَافُ أَنْ يَكُونَ الْمُبْتَدِعُ دَاخِلًا فِي حُكْمِ الغضب والله الواقي بفضله.
وَأَمَّا الْبُعْدُ عَنْ حَوْضِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلّم، فلحديث الموطأ: (فليذادن
(1) في (ط) :"في عزة".
(2) كتبت في (ط) :"بين أيدينا".
(3) كتب بإزائها في هامش (ت) :"عله تشبثوا".
(4) وذلك كاستعانة المعتزلة ببعض خلفاء بني العباس في مسألة خلق القرآن.
(5) في (خ) :"بأهلها بل بأهل الدنيا"، وهو خطأ أضرب عنه الناسخ.
(6) غير واضحة في (ت) .
(7) في (م) ضرب على الحرف بخط مائل.
(8) سورة البقرة: آية (61) .
(9) غير واضحة في (ت) .
(10) المثبت كما في (غ) ، وفي بقية النسخ:"في"بدون الواو.
(11) في (خ) :"في أي مكان وزمان"، وكذلك (ط) ، ولعل كلمة"مكان"زيادة من الناسخ فقد كتبت فوق السطر.
(12) في (غ) و (ر) : اعتدائهم.
(13) في (م) وأصل (خ) :"ومن"، وفي هامش (خ) كما هو مثبت.