فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 1328

حَقِيقَةً، حَتَّى إِذَا خُصّ بِالذِّكْرِ قِيلَ: شَحْمٌ؛ كما قيل [1] : عِرْق، وعَصَب، وجلد. ولوكان عَلَى مَا قَالُوا؛ لَزِمَ أَن لَا يَكُونُ العِرْق ولا العصب [2] وَلَا الْجِلْدُ وَلَا المُخّ وَلَا النُّخَاع وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا خُصَّ بِالِاسْمِ مُحَرَّمًا، وَهُوَ خُرُوجٌ عَنْ الْقَوْلِ بِتَحْرِيمِ الْخِنْزِيرِ.

وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَفِيِّ هَذَا الْبَابِ: مَذْهَبُ الْخَوَارِجِ في زعمهم أنه [3] لا تحكيم للرجال [4] ؛ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} [5] ، فَإِنَّهُ مَبْنيٌّ عَلَى أَن اللَّفْظَ وَرَدَ بِصِيغَةِ الْعُمُومِ، فَلَا يَلْحَقُهُ تَخْصِيصٌ، فَلِذَلِكَ أَعْرَضُوا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [6] ، وقوله: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [7] ، وَإِلَّا فَلَوْ عَلِمُوا تَحْقِيقًا قَاعِدَةَ الْعَرَبِ فِي [8] أَن الْعُمُومَ يُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ [9] ؛ لَمْ يُسْرِعُوا [10] إلى الإنكار، ولقالوا في أنفسهم: لَعَلَّ [11] هذا العام مخصوص! فيتأَوَّلون.

وفي [12] الموضع وَجْهٌ آخَرُ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ هَذَا.

وَكَثِيرًا مَا يُوقِعُ [13] الْجَهْلُ بِكَلَامِ الْعَرَبِ فِي مخازٍ [14] لَا يَرْضَى بِهَا عَاقِلٌ، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنَ الْجَهْلِ وَالْعَمَلِ بِهِ بِفَضْلِهِ.

فَمِثْلُ هَذِهِ الِاسْتِدْلَالَاتِ لا يُعْبَأُ بها، وتسقط مكالمة أصحابها [15] ،

(1) في (خ) :"يقال".

(2) في (خ) :"العرق والعصب".

(3) في (خ) :"أن".

(4) قوله:"للرجال"ليس في (خ) و (م) .

(5) سورة الأنعام: آية (57) ، وسورة يوسف: الآيتان (40، 67) .

(6) سورة النساء: آية (35) .

(7) سورة المائدة: آية (95) .

(8) قوله:"في"ليس في (غ) و (ر) .

(9) في (خ) :"لم يرد به الخصوص". وعلق عليه رشيد رضا بقوله: كذا! والمعنى المراد: أن من العموم ما يراد به الخصوص. اهـ.

(10) في (غ) و (ر) :"يتسرعوا".

(11) في (خ) :"هل"بدل"لعل".

(12) في (غ) و (ر) :"في".

(13) في (م) :"يقع".

(14) في (خ) و (م) :"مجاز".

(15) في (خ) :"أهلها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت