فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 1328

الَّتِي قَالَ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي" [1] ، وسيأْتي الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ إِن شاءَ اللَّهُ.

وَالْوَجْهُ [2] الثَّانِي [3] : أَنْ لَا يَكُونَ فِي الدُّخُولِ فِيهِ مَشَقَّةٌ وَلَا حَرَجٌ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَ الدَّوَامِ عَلَيْهِ تَلْحَقُ بِسَبَبِهِ الْمَشَقَّةُ وَالْحَرَجُ، أَوْ تَضْيِيعُ مَا هُوَ آكَدُ [4] ، فَهَاهُنَا أَيضًا يَقَعُ النَّهْيُ ابْتِدَاءً، وَعَلَيْهِ دَلَّتِ الأَدلة الْمُتَقَدِّمَةُ، وجاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ [5] تَفْسِيرُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: فشدَّدت فَشُدِّد عليَّ، وَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنك لَا تَدْرِي لَعَلَّكَ يَطُولُ بِكَ عُمُرٌ".

فتأَمَّلوا كَيْفَ اعْتُبِرَ فِي الْتِزَامِ مَا لَا يُلْزَمُ ابْتِدَاءً: أَنْ يَكُونَ بحيث لا يشقّ عليه الدوام [6] إِلى الْمَوْتِ! قَالَ: فَصِرْتُ إِلى الَّذِي قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كَبِرْتُ وَدِدْتُ أَنِّي [7] كُنْتُ [8] قَبِلْتُ رُخْصَةَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَعَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى [9] يَنْبَغِي أَن يُحْمَلَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبي قَتَادَةَ [10] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يومًا؟ قال:"ويطيق ذلك أحد"؟ ثم قال في صيام [11] يوم [12] وإفطار يومين:"وَدِدْتُ أَني طُوِّقت ذَلِكَ". فَمَعْنَاهُ ـ وَاللَّهُ أَعلم ـ:"وَدِدْتُ أَني طُوِّقت الدَّوَامَ عَلَيْهِ"، وإِلا فَقَدْ كَانَ يُوَاصِلُ الصِّيَامَ وَيَقُولُ:"إِني لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِني أَبَيْتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي" [13] .

وَفِي الصَّحِيحِ:"كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، ويفطر حتى نقول: لا يصوم" [14] .

(1) تقدم تخريجه (ص147) .

(2) قوله:"والوجه"من (خ) فقط.

(3) في (غ) و (م) و (ر) :"والثاني".

(4) في (خ) :"أوكد".

(5) تقدم تخريجه (ص158) .

(6) في (خ) :"الدوام عليه".

(7) في (خ) :"أنّني".

(8) قوله:"كنت"ليس في (خ) .

(9) قوله:"المعنى"ليس في (غ) و (ر) .

(10) أخرجه مسلم (1162) .

(11) قوله:"صيام"سقط من (م) .

(12) في (خ) :"في يوم صوم".

(13) تقدم تخريجه (ص 155) .

(14) أخرجه البخاري (1969) ، ومسلم (1156/ 175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت