فهرس الكتاب

الصفحة 1021 من 1664

أمة الإسلام: إن شارب الخمر، خاسر لشرفه، ساقطةٌ مروءتُه، مرذولٌ بين المجتمع، شارب الخمر لو يرى نفسه وهو يُقَذِّرْ على نفسه كما يفعل الصبي، السكران يمشي ويقع ويتمايل في الطرق والناس يضحكون عليه ويستهزئون به، لو يرى السكران نفسه في تلك الحالة ما قارب الخمر، ولكنها كما قال الله جلَّ وعلا: {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج:46] .

السكران، لو رأى نفسه وهو يتبع أمه يريد أن يفعل بها جريمة الزنا ما اقترب الخمر، ولا اقترب المسكرات.

السكران، لو رأى نفسه وهو يتبع أخته ومحارمه ليفعل بهن الجريمة ما قرب إلى المسكرات: {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج:46] .

يا شارب الخمر! أين كرامتك حين يراك من كان يظن أنك من المكرمين؟! بل أين الإسلام! وأنت لا تخاف رب العالمين؟!

إن كان شارب الخمر تاجرًا فلا يأمن الإفلاس؛ فإن الله قد توعد شاربَها بالفقر، والجنون، والفضيحة بين الناس.

شارب المسكرات، إن كان موظفًا فستكون عاقبة أمره التشريد والعذاب الشديد.

وإن كان مروجًا للمخدرات، وقبضت عليه السلطات فإن مآله إلى القتل، كما أفتى بذلك العلماء جزاهم الله خيرًا؛ لأن المروج للمسكرات يعيث في الأرض فسادًا.

وقد أجمع الأطباء على أن شارب الخمر يُصاب بأمراض كثيرة فتَّاكة، منها: السل، والشلل، واحتقان الكبد، وإفساد المعدة، وتغير الخلق، فالسكارى يسرع إليهم التشوه، وتسودُّ وجوههم في الدنيا قبل القيامة، أسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة.

السكارى تسودُّ وجوههم في الدنيا قبل الآخرة، ويكون كالهَرِم جسمًا وعقلًا، فالخمر تضر الجسد ضررًا بالغًا، وتفتك به فتكًا ذريعًا، وتؤثر على عقول الذرية، فولد السكِّير لا يكون نجيبًا، ولا ذكيًا، بل ربما يُصاب بالخبل والجنون، هذا بعض ما يُصاب به شارب الخمر في الدنيا.

أما يوم القيامة، أما يوم الحسرة والندامة، فيُجاء بشارب الخمر مسودَّ الوجه، خارجًا لسانه على صدره، يتقذره كل من يراه، ويُصار به إلى جهنم وبئس المصير.

ويلك أيها السكير، لقد تجاهرت بالمنكرات، وأذهبتَ عقلك بالمسكرات، وارتكبت بسببها جميع المحرمات.

إن السكير إذا وضع كأس الخمر على فمه يقول الإيمان للكأس: انتظر حتى أخرج من القلب، وحُلَّ أنت فيه أيها الخمر.

فإن الإيمان لا يجتمع والخمر معًا في قلب مؤمن، {لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن} بهذا أخبر الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه.

وأخبر: {إن الله لعن الخمر، وشاربها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها، وآكل ثمنها} إلى آخر الحديث، كل هؤلاء ملعونون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويقول أيضًا: {ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدقٌ بالسحر، ومن مات وهو مدمن للخمر سقاه الله من نهر الغُوطة، قيل: وما نهر الغُوطة؟ قال: نهر يجري من فروج المومسات} أي: الزواني اللواتي يؤذي أهل النار ريح فروجهن، نسأل الله العفو والعافية.

فهل يرضى عاقل من العقلاء أن تكون هذه حالته يوم القيامة؟!

هل تعلم يا شارب الخمر! أنك بعد شربها لا يقبل الله منك صلاة ولا صيامًا أربعين صباحًا، كما ورد في الأثر.

وهل سمعتَ يا شارب الخمر! أنك يوم الهول الأكبر تشرب عرق أهل النار، فيقطع أمعاءك، ويشوي لحم وجهك، ويذيب جسمك، وتكون من الخاسرين الذين خسروا الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت