أمة الإسلام! إن البعض من الناس يدعي أن إخراج القيمة أفضل من إراقة دمها، وهذا مخالفٌ للشرع، ومصادمٌ لهدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فإن هذه الأضاحي عبادة نتعبد الله بها، وقربانًا نتقرب إلى الله بها، اقتداءً بسنة نبينا وأبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فإن الله عز وجلَّ أمر إبراهيم أن يذبح ابنه إسماعيل ابتلاءً وامتحانًا لإبراهيم بعدما وقع حب إسماعيل في قلب إبراهيم ابتلاه بذبحه؛ ليظهر إيمان إبراهيم وصدقه، فامتثل أمر الله، وقال لابنه عارضًا عليه: {يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى} [الصافات:102] فما كان من إسماعيل عليه السلام إلا أن قال: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الصافات:102] .
هكذا يتجاوب الابن البار مع أبيه، لا متفكرًا، ولا مترددًا، فلما استسلما للقضاء المحكوم، وسلَّما أمرهما للحي القيوم، وأضجع الخليل ابنه وفلذة كبده قربانًا لرب العالمين، وتقديمًا لمحبة الله، وإرغامًا للنفس والشيطان، أدركته رحمة أرحم الراحمين، فنودي: يا إبراهيم! ما أمرناك بذلك إلا امتحانًا، وقد ظهر صدق ذلك، ففداه الله بكبشٍ من الجنة فداءً لولده إسماعيل.
أمة الإسلام: لقد رغَّب نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم بهذه السنة وحثَّ عليها، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {ما عمل ابن آدم يوم النحر عملًا أحب إلى الله من إراقة دم، تثبت يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفسًا} وفي الحديث الآخر: {ما أنفقت الورق في شيءٍ أفضل من نحيرة في يوم عيد} .