الحمد لله القائل: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أمر ألا تعبدوا إلا إياه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله معلم الخير والهدى، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فيا عباد الله: اتقوا الله عز وجل.
أمة الإسلام: اعلموا أن شأن الصلاة عظيم، وقد بلغ من عناية الإسلام بأمر الصلاة أن أمر بإقامتها في الحضر والسفر، وفي السلم والحرب، ولم يرخص في تركها للمريض، فقال صلى الله عليه وسلم للمريض: {صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب} يسرٌ وسهولة، هكذا دين الإسلام؛ دين الكرامة والعزة، دين المفخرة العظمى لأهل الإسلام الذين تمسكوا به وأقاموه وقاموا بواجباته على نور من الله وبرهان، وعلى رأس ذلك وفي مقدمته الصلاة التي هي الركن العظيم من أركان الإسلام ومبانيه التي لا يقوم إلا عليها، فمتى حافظ عليها العبد فإنها تهديه بنورها إلى الطريق السوي، ويبدو أثر ذلك في سلوكه واتجاهه نحو الخير وبعده عن الإثم والرذيلة.
يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {إن العبد إذا صلى فأحسن الصلاة صعدت ولها نور، فإذا انتهت إلى أبواب السماء فتحت أبواب السماء لها وتشفع لصاحبها وتقول: حفظك الله كما حفظتني، وإذا أساء في صلاته فلم يُتمَّ ركوعها ولا سجودها ولا حدودها -إنما جاء مكرهًا ليس مطيعًا، إنما جاء مدبرًا غير مقبلٍ، إنما جاء اتباعًا للعادة لا عبادة- صعدت ولها ظلمة فتقول: ضيعك الله كما ضيعتني، فإذا انتهت إلى أبواب السماء غلقت دونها، ثم لُفَّت كما يلَفُّ الثوب الخلق فيُضرب بها وجهه} نسأل الله العفو والعافية.
فاتقوا الله -عباد الله- وأقيموا فرائض الله وفي طليعتها الصلاة.
الصلاة -يا عباد الله- لا يُشغلنكم عنها، أو يحملكم على التهاون بأدائها في وقتها أي شاغل من وظيفة، أو رئاسة أو ندوة؛ أو بيع أو شراء؛ أو حرفة أو لهو، فإن في ترك فريضة رب العالمين غبنٌ يا له من غبن! ويا لها من خسارة! ومروا أبناءكم بالصلاة وحثوهم عليها ما داموا في السابعة، واضربوهم إذا تركوها وهم أبناء عشر سنين، هكذا حثكم الناصح الأمين.
وصلَّوا على رسول الله امتثالًا لأمر رب العالمين فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب:56] ويقول صلى الله عليه وسلم: {من صلَّى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا} اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين عاجلًا غير آجل، اللهم أذل الشرك والمشركين، اللهم دمر أعداء الدين وإن زعموا أنهم معلمين، اللهم دمر أعداء الإسلام وأعداء المسلمين وإن زعموا أنهم أساتذة محضرون، اللهم دمرهم تدميرًا، اللهم أبدل الإسلام والمسلمين بخيرٍ منهم يا رب العالمين، اللهم أبدل أولاد المسلمين إناثًا وذكورًا بمعلمين يعلمونهم الخير ويهدونهم الصراط المستقيم يا رب العالمين.
اللهم من أتى إلى هذه البلاد ليعلم أولادنا الشر والفساد ويدعي أن الإسلام رجعية وأن الصلاة رجعية فاجعل منيَّتُه في طريقه، واجعله فريسة لسباع البر يا رب العالمين، اللهم أغرقه في البر، اللهم اخسف به الأرض من تحته يا رب العالمين، ومن أتى لينشر التعاليم الإسلامية ويدل أولادنا على الخير فاجعل له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ومن كل بلاء عافية، وارزقه من حيث لا يحتسب، ويسر أمره حيثما كان يا رب العالمين.
اللهم أصلحنا وأصلح لنا وأصلح بنا واجعلنا هداة مهتدين يا رب العالمين.
اللهم أصلح أولادنا ونساءنا واجعلهم قرة أعينٍ لنا يا رب العالمين.
اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعلنا وإياهم هداة مهتدين، اللهم أرنا جميعًا الحق حقًا وارزقنا اتباعه واجبلنا على اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجبلنا على اجتنابه يا رب العالمين.
اللهم احمِ بلادنا من مضلات الفتن وجميع بلدان المسلمين يا رب العالمين.
اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا واللواط والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا خاصة، وعن جميع بلدان المسلمين عامة يا رب العالمين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
عباد الله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} [النحل:90 - 91] .
واذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على وافر نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.