فهرس الكتاب
فأما النوع الأول الذي يدخل النار ويخلد فيها: الشرك بالله, بأن يجعل لله شريكًا في الربوبية أو الألوهية أو الأسماء والصفات, فمن اعتقد أن مع الله خالقًا مشاركًا، ولو كان يعتقد انفراد الله بالخلق, أو اعتقد أن مع الله إلهًا يستحق أن يعبد أو عبد مع الله غيره، فصرف شيئًا من أنواع العبادة إليه, أو اعتقد أن لأحد من العلم والقدرة والعظمة ونحوها مثل ما لله عز وجل، فقد أشرك بالله شركًا أكبر واستحق الخلود في نار جهنم، قال الله عز وجلَّ: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة:72] .
اسمعوا يا من تأتون إلى الكهان والعراف والسحرة والمنجمين, اسمعوا هذا الوعيد الشديد: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة:72] ليسمع الذين يعتقدون أن الأولياء والصالحين والأنبياء والملائكة وغيرهم أن لهم قدرة على الأشياء، أو أنهم يعلمون الغيب، فإن علمهم هذا باطل, إذا استغاثوا بهم، أو استعانوا بهم، أو طافوا بأضرحتهم, أو توسلوا بهم, فإن عملهم هذا باطل, وليسمعوا إلى هذا الوعيد: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة:72] .
إذًا هو الله الواحد الأحد الفرد الصمد, الحي القيوم, الذي لا يستعان إلا به, ولا يستغاث إلا به, ولا يدعى إلا هو, ولا يقضي الحاجات إلا الله, ولا يفرج الكربات إلا الله, لا إله إلا الله ولا رب سواه.
اسمع يا من غره أولئك المشعوذون, أولئك أهل الخزعبلات, أولئك أهل الخرافات الذين يقولون: إذا نزلت منزلًا جديدًا فأتِ بالذبيحة واذبحها عند الباب تكون لك تقربًا إلى الجن, ويندرءُ بك شر الجن, فهذا شرك -يا عباد الله- لأنه ذبح لغير الله, ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعلن ذلك ويقول: {لعن الله من ذبح لغير الله} لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من ذبح لغير الله، فهل بعد هذا البيان بيان؟!