فهرس الكتاب

الصفحة 1527 من 1664

وضرب الله أيضًا مثلًا لعصاة ولكفار آخرين، ومنهم أهل قريش لما كفروا النعمة وبطروها، والمثل لقريش وغيرهم ممن كفروا نعم الله وجحدوها ولم يستعملوها في طاعة الله عز وجل، قال الله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل:112] وأخبر الله عز وجل أنه أرسل إليهم رسولًا منهم صلى الله عليه وسلم، ولكنهم عتوا وكفروا ولم يطيعوا؛ فعذبهم الله جلا وعلا، وما ربك بظلام للعبيد، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} [النحل:113] .

نعم يا عباد الله: هذه سنة الله في خلقه، فإن الناس إذا كفروا نعمة الله؛ فإن الله يغار على نعمه؛ فيحل الخوف بدلًا من الأمن؛ وتحل النكبات والكوارث والفقر والجوع والتشريد والجلاء عن الديار، وهلاك الأنفس، وتلاف الأموال، والترويع والإرهاب، والتخريب والاغتيالات، والاختطاف وتفجير القنابل المروعة التي تهدم المباني المشيدة، وتهلك النفوس الكثيرة، وتلحق الأضرار البالغة بالجراحات والتشويه، وما يتبع ذلك من نهب الأموال، وقطع الطرق ونشر المخاوف، كل ذلك يجري إذا كُفرت النعمة، وغير العباد الطاعة بالمعصية، وأغضبوا جبار الأرض والسماوات، فإنه يغار ويسلط ويسلب النعم ويحل النقم، فهو القادر على كل شيء، وهو الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، قال الله وهو أصدق القائلين: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الأنفال:53] .

عباد الله: اسمعوا إلى ربكم يحذركم في محكم البيان، وكذلك رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة، فهل من أذن تسمع؟ وهل من قلبٍ يتعظ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت