فهرس الكتاب

الصفحة 1357 من 1664

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا.

أما بعد:

أيها المسلمون: اتقوا الله تعالى وأطيعوه، وانتهوا عما نُهيتم عنه لعلكم تفلحون.

عباد الله: تكلمنا في الجمعة الماضية عن الشق الأول من الفواحش القبيحة وهي فاحشة الزنا ذلك المرض الخلقي الخبيث، وحديثنا في هذا المقام عن الشق الثاني وهي جريمة اللواط.

عباد الله: إن اللواط يعتبر من أخطر الفواحش على الفرد والمجتمع، تلك الفاحشة النكراء والمصيبة العظمى التي تسلب الرجولة سلبًا، وما أقرب اللواط من القاذورات والأوساخ!! وما أبعده عن الرجولة والذوق السليم!!

إن هذا الفعل المشين يعبر عن الفوضى الخلقية في أوسع حدودها، وعن الهمجية في أبشع مظاهرها.

عباد الله: من عمل عمل قوم لوط، فقد حارب الله تعالى بالمعاصي، وخلع جلباب الحياء والمروءة، وتخلّى عن شعائر وصفات أهل الشهامة والرجولة، وتحلّى بصفات البهائم، بل إن البهائم أفضل منه، فلا نجد حيوانًا ينكح ذكرًا مثله، نعم.

فالحيوان مفطورٌ على النفور من هذا العمل الدنيء، وناهيك برذيلة تعف عنها الحمير، فكيف يليق فعلها بمن هو في صورة عاقل رشيد؟! فيكون أسفل من الحيوان همة، وأنتن من الجيفة، فمن كان هذه حاله، فهو من أكثر الناس خزيًا وذلًًا، فبعدًا له وسحقًا.

روى ابن حبان وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {لعن الله من عَِملَ عَمَل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط} وروى الطبراني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {إذا كثر اللوطية، رفع الله عز وجل يده عن الخلق، فلا يبالي في أي وادٍ هلكوا} .

وروى الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {لا ينظر الله إلى رجلٍ أتى رجلًا، أو امرأةً في دبرها} .

هذا واللوطية في هذه الأمة على أصناف ثلاثة:

صنف ينظرون.

وصنف يصافحون.

وصنف يعملون ذلك العمل الخبيث.

فاتق الله يا عبد الله! واحذر أن تكون واقعًا في أحد هذه الأصناف، فتهلك من حيث لا تشعر، واحفظ جوارحك عن الحرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت