فهرس الكتاب

الصفحة 1262 من 1664

الحمد لله الذي تفرد بالجلال والعظمة والعز والكبرياء والجمال، وأشكره شكر عبد معترف بالتقصير عن شكر بعض ما أولاه من الإنعام والإفضال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فيا عباد الله: اتقوا الله تبارك وتعالى.

عباد الله: يقول الله تبارك وتعالى وهو أصدق القائلين: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا} [المائدة:3] نعم -يا عباد الله- لقد أكمل الله هذا الدين بالنصر والإظهار على جميع الأديان، بل نسخت به جميع الأديان، فنصر الله عبده ورسوله محمدًا وخذل أهل الشرك خذلانًا عظيمًا بعدما كانوا حريصين على صد المؤمنين عن دينهم طامعين في ذلك، فلما رأوا عز الإسلام وانتصاره؛ يئسوا كل اليأس من المؤمنين أن يرجعوا إلى دينهم، وصاروا يخافون منهم ويخشونهم وانهزموا أمام الحق وضعفوا، وما ذاك إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصر بالرعب مسيرة شهر، قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب:21] .

وأتم جل وعلا على عباده نعمته بالهداية والتوفيق، والعز والتأييد والتمكين في الأرض، ورضي الإسلام لنا دينًا، اختاره لنا من بين الأديان، فهو الدين عند الله لا غير، قال الله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران:85] .

عباد الله: لقد نظر أصحاب الأفكار البريئة السليمة في أحكام الإسلام نظر القانع فاعتنقوه، وتأملوا في حكمه الجليلة فأحبوه، وملكت قلوبهم مبادئه الحكيمة فعظموه، واسمع إلى هذا العبارة يا أخي المسلم حقًا: وكلما كان المرء سليم العقل، نير البصيرة، مستقيم الفكر، اشتد تعلقه بهذا الدين؛ لما فيه من جميل المحاسن وجميل الفضائل، بل كله محاسن وكله فضائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت