فهرس الكتاب
الحمد لله الذي أحل الحلال، وأمر به في محكم البيان، وحرم الحرام وصوره في أبشع صوره؛ حتى ينتهي عنه أولو العقول والأفهام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يفعل ما يشاء ذو الجلال والإكرام، وأشهد أن سيدنا وإمامنا وقدوتنا محمدًا عبده ورسوله، المتمم لمكارم الأخلاق، اللهم صلِّ على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه على التمام وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فيا عباد الله! اتقوا الله عز وجل، واعلموا أن من واجب كل مؤمن أن يسعى دائمًا في تقوية إيمانه, وبأي شيء يسعى في تقوية إيمانه؟
يقوي عمله بعمل الطاعات، واجتناب المعاصي والسيئات، فإن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
عباد الله! لقد جاء القرآن مصرحًا، وبأسلوب في غاية الشدّة، وبعبارة تقشعر منها جلود الذين يخشون ربهم ويخافون عذابه الأليم، محذرًا من الزنا ومقدماته, ومعللًا ذلك ومخبرًا بأنه عملٌ إجراميٌ فاحش في غاية القبح والفحش والشناعة، فقال جلَّ وعلا: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء:32] ويشمل هذا الإنذار فعل الفاحشة الشنعاء حقيقة.