فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 3515

إن جلوسهن عليه حلال؛ لأن هذا نوع من الاستعمال فهو كالثوب، ومن نظر إلى المعنى الذي من أجله أبيح للنساء الحرير قال: إنه لا يجوز، لأنه لا فرق، كيف نقول: هذا فراش للمرأة حرير وهذا فراش للرجل قطن، وكلاهما سواء ولهذا الاحتياط ألا تستعمل المرأة الحرير للجلوس.

499 -وعن عمر رضي الله عنه قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين، أو ثلاثٍ، أو أربعٍ ) )متَّفقٌ عليه، واللَّفظ لمسلم.

(( النهي ) )هو طلب الكف على سبيل الاستعلاء، فقولنا: (( طلب ) )خرج به ما ليس بطلب كالأخبار، وقولنا: (( الكف ) )خرج به الأمر؛ لأن الأمر طلب الفعل، وقولنا: (( على سبيل الاستعلاء ) )خرج به الدعاء، والالتماس، والإرشاد، وما أشبه ذلك، (( على سبيل الاستعلاء ) )بمعنى: أن الناهي يشعر بنفسه أنه أعلى من المنهي، فالأب مثلًا إذا قال لابنه: لا تفعل كذا وكذا، هذا استعلاء؛ لأنه يشعر أنه فوقك، لكن الابن لو قال لأبيه: يا أبت لا تضربني، هذا نهي؟ لا، هذا سؤال، لأن كلمة دعاء تسعر بأن هذا دعاء عبادة، ولكن لو قلنا: سؤال كفى.

يقول: (( نهر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير ) )هل كلمة (( نهى ) )توازن قوله: (( لا تلبسوه ) )؟ نقول: هذا هو الأصل، لأنه إذا قال الصحابي العارف بلغة العرب: نهى، فإن عنده علمًا يقينًا بأن الرسول قال: (( لا تلبسوا ) )أو كلمة نحوها، لا يقال: لعل الصحابي فهم أنه نهي وليس بنهي كما ادّعاه بعض الأصوليين وقال: إن قول الصحابي: (( نهى ) )ليس صريحًا في النهي، وجوابنا على هذا أن نقول: إن الصحابي عالم باللسان العربي، ويعرف مدلوله، فإذا قال الصحابي: (( نهى ) )فهو كقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( لا تلبسوا ) )ولا فرق.

قوله: (( عن لبس الحرير ) )هذا عام سواء كان ثوبًا أو سروالًا، أو غترة، أو غير ذلك، ويعم النساء والرجال، لكن النساء سيأتي- إن شاء الله- ما يدل على التخصيص.

قال: (( إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع ) )، هل هذا على سبيل الشك، أو على سبيل التنويع؟ هذا على سبيل التنويع، وليس الشك، ولهذا كأنه يقول: إلا ما كان على أصبعين، وإما على ثلاث، وإمّا على أربع، والتنويع الذي نسميه أحيانًا للتخيير هذا وارد في اللغة العربية ووارد أيضًا في النصوص الشرعية، قال الله تعالى: {ففديةٌ من صيامٍ أو صدقةٍ أو نسكٍ} [البقرة: 196] . فـ (( أو ) )هذه للتنويع، إذن يجوز إلى أربع، وهل يجوزك إلى خمس؟ لا، ودون الأصبع جائز من باب أولى.

وقوله: (( إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع ) )هنا يقتضي أن المعدود مؤنث، والأصبع كما سبق لنا مؤنثة، يقول أهل العلم- رحمهم الله-: إن هذا المراد به ما كان في موضع واحد مثل لو كان الجيب في الثوب موضع فيه أسلاك من الحرير، إذا وضعت أصابعك الأربع عليها، وإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت