حديث رافع يشترط أن يكون الإنسان قد سرقه من شجرة، أي: الثمر أو جمار من شجرة، أما إذا أخذ وأحرز فإنه كغيره من الأموال يقطع سارقه، وسيأتي في كلام المؤلف.
1186 - وعن أبي أميَّة رضي الله عنه قال:"أتي النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بلصٍ قد اعترف اعترافًا، ولم يوجد معه متاعٌ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما إخالك سرقت؟ قال: بلى، فأعاد عليه مرَّتين أو ثلاثًا، فأمر به فقطع وجيء به، فقال: استغفر الله وتب إليه، فقال: أستغفر الله وأتوب إليه، فقال: اللهمَّ تب عليه - ثلاثًا-". أخرجه أبو داود واللَّفظ له، وأحمد، والنِّسائيُّ، ورجاله ثقاتٌ.
-وأخرجه الحاكم من حديت أبي هريرة، فساقه بمعناه، وقال فيه:"اذهبوا به فاقطعوه، ثم احسموه"وأخرجه البزَّاز أيضًا، وقال: لا بأس بإسناده.
اللص: هو السارق، وقوله:"اعترف"يعني: أقرَّ،"ولم يوجد معه متاع"أي: لم يوجد معه متاع يظن أنه سرقه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما إخالك؟"أي: ما أظنك سرقت، وقوله:"استغفر"أي: أطلب المغفرة من الله، والمغفرة: ستر الذنب مع التجاوز عنه؛ لأنها مشتقة من (المغفر) ، وهو ما يوضع على الرأس من الحديد فهو ساتر واقٍ، ويدل لهذا المعنى أن الله سبحانه إذا قرر عبده يوم القيامة بذنوبه قال: قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، وهذا يدل على أن المغفرة ليست مجرد السرقة،"وتب إليه"، أي: ارجع إليه من معصيته إلى طاعته فقال الرجل:"أستغفر الله"، يعني: أسأل الله المغفرة،"وأتوب إليه"أرجع إليه من معصيته إلى طاعته، فقال:"اللهم تب"عليه قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"اللهم تب عليه اللهم تب عليه اللهم تب عليه".
ففي هذا الحديث: دليل على أن حد السرقة يثبت بالإقرار، وهذا يعتبر فردًا من قاعدة جاءت في كتاب الله، وهي قوله تعالى: {يا أيها الَّذين آمنوا كونوا قوَّامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم} [النساء: 135] .
فقوله: {ولو على أنفسكم} [النساء: 135] . هذا هو الإقرار أن يشهد الإنسان على نفسه بما فعل، واختلف العلماء"- رحمهم الله - هل يشترط تكرار الإقرار أو لا؟ فقيل: إنه يشترط؛ وذلك لأن السرقة لا تثبت على القاعدة المعروفة عند أكثر العلماء إلَّا بشاهدين عدلين، فلا تثبت"