فهرس الكتاب

الصفحة 3467 من 3515

1471 - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله: «إنكم لا تسعون الناس بأموالكم، ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه، وحسن الخلق» . أخرجه أبو يعلى، وصححه الحاكم.

وما أجدر هذا الحديث بالتصحيح:"إنكم لا تسعون الناس بأموالكم"، هذا صحيح، الإنسان لا يمكن أن يسع الناس بماله ولو كان عنده أموال الدنيا كلها؛ يعني: أنك لابد أن تعطي كل الناس إذا أردت رضاهم عنك تعطيهم دراهم، فتأتي لتعطي أحدهم عشرة ريالات فيقول: ما أرضى أريد عشرين، هل يمكن أن تسع الناس بمالك؟ لكن تسعهم وتجذبهم وتحببهم إليك بشيئين:"بسط الوجه"، وبسطه: توسيعه؛ بأن يكون الوجه منبسطًا، وضده أن يعبس الإنسان، الإنسان إذا عبس ضاق وجهه، والثاني:"حسن الخلق"بالمقال والفعال، فإذا استعملت هذا فثق بأنك ستسع الناس وستملك قلوبهم، وكم من إنسان ليس إلى ذاك في الجود والكرم لكن عنده حسن خلق وبشاشة وبساطة وجه، فتجده محبوبًا إلى الناس كثيرًا لما عنده من البشاشة وبسط الوجه وحسن الخلق، مثلًا: تعين من احتاج إلى معونة، تمازح من احتاج إلى مزح، وتضحك إلى من احتاج إلى ضحك، إن النبي صلى الله عليه وسلم -كما مر علينا- كان يمزح من أجل أن يدخل السرور على صاحبه حتى لا يبقى مغتمًا خائفًا هائبًا، إذن استعمل هذا مع الناس إذا أردت أن تسعهم.

1472 - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله: «المؤمن مرآة أخيه المؤمن» . أخرجه أبو داود بإسنادٍ حسنٍ.

"المؤمن مرآة أخيه"، وهذا أيضًا حديث جيد في المعنى،"المؤمن مرآة أخيه"، تصور الآن أنك تنظر في مرآة، المرآة لا يمكن أن تكتمك محاسنك ولا مساوئك، إن كان في الوجه لطخة من أذى رأيتها فيه، إذا كان الوجه نظيفًا رأيته فيها نظيفًا، المؤمن لأخيه بهذه المنزلة لا يمكن أن يكتمه خلقًا كان عليه، إن رأى منه حسنًا بينه له وشجعه عليه ورغبه فيه، وقال: أنت على خير وعلى أجر وثواب، وإن رأى سوءًا بينه -أيضًا- له حتى يكون صريحًا معه، فيحذره من هذا السوء ويبين لع عاقبته، حتى يرى الإنسان خلقه الباطن في فكر أخيه، كأنما ينظر إلى خلقته الظاهرة بالمرآة، وهذا هو الناصح وهذا هو الأخ، أما من يكتم المساوئ ويبين المحاسن وربما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت