ومن فوائد الحديث: إثبات النار وإثبات يوم القيامة.
قوله: «ولأحمد من حديث أسماء نحوه» ماذا نسمي هذا؟ نسميه شاهدًا؛ لأن الصحابي مختلف.
1467 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: «ما نقصت صدقةٌ من مالٍ, وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزا, وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله تعالى» . أخرجه مسلمٌ.
"ما"نافية, و"صدقة"فاعل, و"من مال"جار ومجرور متعلق بـ"نقصت"يعني: أن الصدقة لا تنقص المال, وقد يرويه بعض العامة بلفظ:"بل تزده"وهذا اللفظ منكر؛ أولًا: لأنه لم يرد في الحديث, وثانيًا: أنه خطأ من جهة العربية, يقول:"بل تزده"فجزم الفعل بدون جازم, على كل حال: هو ليس من الحديث.
وقوله:"ما نقصت صدقة من مال", إنما نفى النبي صلى الله عليه وسلم نقص المال بالصدقة؛ لأن الإنسان قد يظن أن النقص هو النقص الحسي, والحقيقة: أن النقص المعنوي, ولنضرب مثالًا: رجل عنده مائة ريال تصدق منها بعشرة كم صارت؟ تعين ريالًا, نقصت, إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد هذا؛ لأنه يعلم أنه لابد أن ينقص العدد لكنه لم ينقص من حيث المعنى, وذلك أن الله تعالى ينزل البركة فيما بقي من المال وبقي المال الآفات التي قد تحدث للمال نفسه أو لمالك المال, أرأيت لو كان عند إنسان مائة ريال مثلًا وأصيب بمرض واحتاج المائة للمعالجة ذهبت المائة, فإذا تصدق من هذا المال فإنه من أسباب وقايته, أي: وقاية ما يتلفه سواء كان في مرض الإنسان أو في مرض أهله أو في ضياع أهله أو في سرقته, إذن ما نقصت صدقة من مال معنى «وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزا» الإنسان إذا جنى عليه شخص وضربه فعفا عنه ابتغاء وجه الله, قد تقول له نفسه: إن عفوك عنه يعني: أنك ضعفت أمامه وذللت أمامه؟ أليس هذا واردًا؟ بلى وارد, لكن الرسول رخص في العفو وقال: إنه عز, وإن الإنسان الذي يظن أنه في العفو يكون ذليلًا سوف يعزه الله ويزيده عزا.
وقوله: «وما تواضع لله» هل المراد «تواضع لله» أي: لأمر الله فأقام الصلاة وآتى الزكاة وأطاع الله ورسوله, أو تواضع لعباد الله إخلاصًا لله؟ يشمل المعنيين جميعًا؛ لأن القاعدة أن النص من القرآن والسنة إذا كان يحتمل معنيين على السواء ولا منافاة بينهما فالواجب أن يحمل عليهما جميعًا, فعلى الوجه الأول «ما تواضع أحد» أي: لأوامر الله عز وجل «إلا رفعه» ؛