"القسم": جعل الشيء أقسامًا هذا في الأصل تقول: قسمته أقسمه قسمًا؛ أي: جعلته أقسامًا, والمراد بهذا الباب: قسم الزمن بين الزوجتين فأكثر؛ أي: أن تجعل لهذه يومًا ولهذه يومًا أو لهذه يومين ولهذه يومين حسب ما يتفقان عليه.
1012 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل, ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك, فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» . رواه الأربعة, وصححه ابن حبان والحاكم, ولكن رجح الترمذي إرساله.
كان يقسم لنسائه؛ وذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يجعل لهذه يومًا ولهذه يومًا للصغيرة والكبيرة منهن, فيقسم لسودة ويقسم لعائشة, عائشة صغيرة وسودة كبيرة, ولما أحست سودة بأنه سيطلقها وهبت يومها لعائشة وبقيت رضي الله عنها من أمهات المؤمنين.
وقولها: «فيعدل» أي: يعدل بين نسائه في هذا القسم, فلا يميل إلى واحدة منهن, بل يسير سيرًا عدلًا ليس فيه ميل لهذه, ويقول مع كونه يعدل: «اللهم هذا قسمي فيما أملك» .
يعني: من العدل, وهو يملك صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهذه يومًا ولهذه يومًا وكل إنسان يملك هذا, «فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» يعني: لا تلحقني يا رب لومًا تعاقبني به, «فيما تملك ولا أملك» وهو الحب, فإن المحبة لا يملكها الإنسان وإنما الذي يملكها الله عز وجل, فالمحبة لا يمكن للإنسان أن يعدل فيها بين النساء, وذلك أن هذا شي يلقيه الله في قلب الإنسان ولا يمكنه أن يتخلص منه ولا يمكن أن يعدل بين النساء, وقد كان معروفًا عند نسائه وعند الصحابة أنه كان يحب عائشة أكثر من غيرها, حتى إنه سئل عن ذلك: «من أحب الرجال إليك» قال: «أبو بكر» , قيل: ومن النساء؟ قال:"عائشة". فهي أحب زوجاته إليه, وهن قد عرفن ذلك.
أسباب المحبة:
ولكن هل للمحبة أسباب؟ نعم لها أسباب, وللكراهة أسباب, فمن أسباب المحبة: إفشاء السلام بين المسلمين قال النبي صلى الله عليه وسلم: «والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا, ولا تؤمنوا حتى تحابوا, أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم» .