فهرس الكتاب

الصفحة 872 من 3515

الإنسان لو صلى بحضرة طعام فصلاته صحيحة، فكذلك"لا صلاة لمنفرد"يعني: لا صلاة كاملة لمنفرد، وهذا مردود لوجهين:

الوجه الأولك أن خلاف الأصل كما قلنا.

الوجه الثاني: أمره بالإعادة يجل على أنه نفي للصة وليس نفيًا للكمال.

قال: وزاد الطبراني:"ألا دخلت معهم"."ألا"أداة عرض، أما"هلا"و"لولا"فهما أداة تحضيض، والفرق بين العرض والتحضيض: أن العرض طلب برفق، والتحضيض، طلب بإزعاج وشدة، فالعرض يعرض عليك شئت أو لم تشأ، وأما التحضيض فإنه يحثك، قال:"ألا دخلت معهم"ويجوز اان يكون المراد بها هنا: الأداة أداة عض، ولكن المراد بها التحضيض؛ لأن أدوات المعاني ينوب بعضها عن بعض،"ألا دخلت معهم"أي: مع الناس، وهذا يقتضي أن يكون هناك شيء يمكن أن يدخل فيه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يقول:"ألا دخلت معهم"وليس فيه مكان، إذ إنَّ هذا أمر بما لا يمكن.

"أو اجتررت أحدًا"أي: ليجع معه،"اجتررته"يعني: جذبته إلى الصف الثاني ليتأخر، وهذه الزيادة ضعيفة، لكنه يستأنس بها في قوله:"ألا دخلت معهم"على أن الصف غير تام ..

ولهذا اختلف العلماء في هذه المسألة هل يجر أو لا يجر؟ فقال الشافي وجماعة: إنه يجره بناء على أن هذا الحديث صحيح، أما أصحاب الإمام أحمد فكرهوا ذلك، وقالوا: لا يجره، ولكن ينبهه بالقول، أما أن يجره أي: يجذبه فإن هذا مكروه، إنَّما تنبهه بالقول، والصحيح أنه لا يجذبه لا بالقول ولا بالفعل؛ وذلك لأن في جذبه -كما قررنا- مفاسد كثيرة:

الأولى: تأخيره من المكان الفاضل إلى المكان المفضول. والثانية: التشوي عليه.

والثالثة: فتح فرجة في الصف. والرابعة: حركة الصف بسبب هذه الفرجة، وما دام الأمر ليس في الشرع ما يدل على وجوبه فإن الأصل أن التصرف في الغير ممنوع إلا بدليل.

400 -وعن أبي هريرة ضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصَّلاة وعليكم السَّكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكو فأتمُّوا". متَّفقٌ عليه، واللَّفظ للبخاريِّ.

"إذا سمعتم الإقامة"، المراد بها إقامة الصلاة، وقوله:"فامشوا"هذا جواب الشرط، وأين الشرط؟ هو قوله:"إذا سمعتم"، وقوله:"فامشوا إلى الصلاة"يعني: امشوا المشي الذي قيّده في هذا الحديث، وهذا لا ينافي قوله تعالى: يا أيُّها الَّذين ءامنوا إذا نودي للصَّلاة من يوم الجمعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت