فهرس الكتاب

الصفحة 2361 من 3515

بإسلامه، لكنها تزوجت رجلًا آخر، فردها النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى زوجها الأول، لماذا؟ لأنها باقية على نكاحها الأول وقد علمت بإسلامه فأقدمت على أن تتزوج شخصًا وهي في حبال شخص آخر، ولهذا انتزعها النبي (صلى الله عليه وسلم) من زوجها الثاني وردها إلى الزوج الأول. يستفاد من هذا الحديث: أن المرأة إذا تزوجت شخصًا وهي في حبال زوج آخر فإن النكاح لا يصح، وجه ذلك: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) انتزعها من الثاني وردها إلى الأول. ومن فوائد الحديث: إنه إذا تزوج رجل امرأة بشبهة، أي: شبهة عقد يظنه صحيحًا وهو فاسد فإنه ليس عليه حد ولا عقوبة، وجه ذلك: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يحد الزوج الثاني ولم يحد الزوجة أيضا، فكل عقد حصل فيه شبهة فإنه كالعقد الصحيح، ولو فرضنا أنها حلمت من الزوج الثاني فهل يكون أولادها أولا ذا للأول أو الثاني؟ يكونوا للثاني؛ لأن الوطء هذا حصل بشبهة. وفي هذا الحديث إشكال من بعض الوجوه وهي أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل الزوج الأول إنه أسلم وعلمت بإسلامه فكيف حكم النبي (صلى الله عليه وسلم) بمجرد قوله؟ والجواب عن هذا أن نقول: إنها لم تنكر لما ادعى زوجها ذلك فحكم النبي (صلى الله عليه وسلم) بمقتضي دعوى زوجها الأول؛ لأنها لم تنكره.

مر علينا أنواع الخيار إلا خيار العيب وهو ما سيأتي في هذا الحديث:

967 -وعن زيد بن كعب بن عجرة، عن أبيه قال: «تزوج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) العالية من بني غفار، فلما دخلت عليه ووضعت ثيابها، رأى بكشحها بياضًا، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) ألبسي ثيابك والحقي بأهلك، وأمر لها بالصداق» . رواه الحاكم، وفي إسناده جميل بن زيد وهو مجهول، واختلف عليه في شيخه اختلافا كثيرًا. «العالية» علم على امرأة اسمها العالية، وبنو غفار قبيلة عربية معروفة، وضعت ثيابها، لأنها ليس عندها إلا زوجها، و «الكشح» ما بين الخاصرة والضلع. وقوله: «بياضًا» يعني: بهقًا أو برصًا، البهق والبرص كلاهما داءان جلديان، لكن البرص أشد بياضًا من البهق، وكلاهما مما تنفر الطباع منه، وإذا طبقنا هذا الحديث على ما عرفناه من مصطلح الحديث تبين أنه ضعيف، ما سببه؟ جهالة الراوي، ثانيًا: الاضطراب، الاختلاف الكبير في شيخه، لكن لننظر هل هذا الحديث لما ضعف سندًا هل هو ضعيف متنًا أو تشهد الأدلة لصحته؟ يقول: «تزوج العالية فلما دخلت عليه وضعت ثيابها» ، وضع الثياب أمام الزوج ليس به بأس، وذلك لأن الزوج والزوجة يجوز لكل واحد منهما أن ينظر إلى الآخر في جميع بدنه، إذن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت