صلى الله عليه وسلم هل هذه المرأة سمت الله عليها أم لا؟ بل أمر بالأكل لأن الأصل في الأفعال الواقعة من أهلها السلامة وصحة التصرف.
ومن فوائد الحديث: ورع الصحابة- رضي الله عنهم- حيث لم يأكلوها حتى سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بأكلها.
ومن فوائد الحديث: أن الأمر يأتي بمعنى الإذن لأن قوله: «أمر» ليس معناه أمر تعبدي بمعنى أنه يلزمهم أن يفعلوا ذلك ولكنه أمر بمعنى الإذن، وهكذا كل أمر بعد استئذان فهو للإباحة وليس للوجوب ولا للاستحباب إلا بدليل خارجي أما مجرد الأمر الواقع جوابًا للاستئذان فإنه يكون للإباحة وهذا هو الأصل.
1289 - وعن رافع بن خديج رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكل، ليس السن والظفر؛ أما السن؛ فعظم: وأما الظفر: فمدى الحبشة» متفق عليه.
قوله: «ما أنهر الدم» هذه ما شرطية، «وأنهر» فعل الشرط وفاعله مستتر جوازًا تقديره هو «والدم» مفعول به وقوله: «وذكر اسم الله عليه» معطوف على فعل الشرط، وقوله: «فكل» هذا هو جواب الشرط واقترنت الفاء به لأنه طلب وإذا كانت جملة الجواب طلبًا وجب اقترانها بالفاء وعلى هذا بيت مشهور فيما يجب اقترانه بالفاء:
(اسمية طلبية ويجامد ... وبما ولن وبقد وبالتفيس)
من أي هذه الأحكام السبعة هنا في الحديث؟ الطلبية وقوله: «ليس السن» ليس هذه أداة استثناء واسمها مستتر وجوبًا، وليس كما نعلم يستتر اسمها وجوبًا إلا إذا كانت أداة استثناء فإن اسمها يكون اسمها مصدرا وجوبًا، والسن خبرها، وأما قوله: «فأما السن» فأما هذه حرف شرط وتفصيل، والسن مبتدأ وعظم خبر المبتدأ، ويقال: كذلك في «فأما الظفر فمدى الحبشة» يقول النبي صلى الله عليه وسلم أي شيء أنهر الدم من حديد وخشب ورصاص وذهب وفضة، أي شيء أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل، واستفدنا العموم من أداة الشرط لأن جميع أدوات الشرط الأسمية تفيد العموم كل اسم شرط فإنه مفيد للعموم، وعلى هذا فيشمل كل ما أنهر الدم من أي مادة كان الزجاج يدخل في هذا، ويدل على العموم الاستثناء حيث قال: ليس السن والظفر، وقد ذكر الأصوليون ضابطًا في هذه المسألة فقالوا: الاستثناء معيار العموم وهذا واضح لأن الشيء إذا