فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 3515

يوجد فيها من خير ففي هدي الرسول- عليه الصلاة والسلام- ما هو خير منها، ونحن لا نقول: إنه لا يوجد خير في غيره، بل يوجد، ولكن خير الهدي هدي الرسول- عليه الصلاة والسلام-.

ويستفاد من هذا الحديث: أن المحدثات والبدع شر لقوله:"وشر الأمور محدثاتها"فهي شر وعاقبتها شر ولا خير فيها، بل هي شر الأمور لم يقل الرسول: المحدثات شر، بل قال:"شر الأمور محدثاتها"كل محدث فإنه شر ليس فيه خير.

ويُستفاد منه: أنه مع كونه محدثًا شرًّا وعاقبته ذميمة أنه ضلال أيضًا، لقوله:"وكل بدعة ضلالة"، فلا علم ولا رشد، لا علم في البدع ولا رشد، لأنها شر الأمور ولأنها ضلالة.

ويُستفاد من هذا الحديث: أن جميع البدع ضلالة كل البدع، من أين يؤخذ؟ من عموم"كل"، و"كل"هذه أنصُّ ألفاظ العموم على العموم، لأنها واضحة كلية محكمة، لا يدخل فيها شيء ولا يخرج منها شيء:"كل بدعة ضلالة".

ويُستفاد من هذا الحديث: أن تقسيم البدع إلى ثلاثة أقسام أو إلى خمسة أقسام تقسيم باطل؛ لأنه مخالف للنص، والرسول صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بما يقول وأبلغهم وأفصحهم.

429 -وعن عمَّار بن ياسر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته مئنَّة من فقهه". رواه مسلم.

يقول:"إن طول صلاة الرجل"المراد بالصلاة هنا: صلاة الجمعة، بدليل قرنها بقوله:"وقصر الرجل"يعني: في صلاة الجمعة،"وقصر خطبته"يعني: في خطبة الجمعة،"مئنة"المئنة بمعنى: العلامة أو بمعنى الأثر؛ لأنه قال:"من فقهه"يعني: أثر من فقهه، ومن هو الفقيه؟ نقول: الفقه في اللغة: الفهم، وأما في الشرع فهو: الفهم في دين الله، وهذاالتعريف الذي عرفت به الآن يشمل الفقه الأكبر والفقه الأصغر؛ لأن الفقه نوعان: فقه أكبر، وفقه أصغر، الفقه الأكبر: ما يتعلق بذات الله، والأصغر: ما يتعلق بأفعال العباد، يعني: علم التوحيد يسميه العلماء الفقه الأكبر، وعلم أعمال العباد من طهارة وصلاة، وزكاة، وصوم، وحج، وبيع ورهن، وما أشبه ذلك يسمونها الفقه الأصغر، فإذا قلنا: إن الفقه شرعًا هو الفهم في الدين، في اللغة الفهم مطلقًا، حتى الإنسان الذي يفهم كلام الناس فيما بينهم يقال:"فقه الحديث"، لكن في الشرع هو الفهم في دين الله، هذا الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت